أبي هلال العسكري
15
جمهرة الأمثال
« إنّ من العلم جهلا « 1 » » ] يعنى تكلّف العالم القول فيما يجهله . وقوله : « إنّ من القول عيالا » ؛ يعنى عرضك الكلام على من ليس من شأنه . والحكم : الحكمة ، كقولك : العذر والعذرة . وقيل : يعنى بقوله : « إنّ من البيان لسحرا » ، أنّ البليغ يبلغ بيانه ما يبلغ السّاحر بلطافة حيلته في سحره . وتكلّم بعضهم عند عمر بن عبد العزيز بكلام حسن ، فقال عمر : هذا السّحر الحلال ؛ فتصرّف الشعراء في هذه اللّفظة ، فقال بعضهم « 2 » : وحديثها السّحر الحلال لو أنّه * لم يجن قتل المسلم المتحرّز إن طال لم يملل وإن هي أوجزت * ودّ المحدّث أنها لم توجز شرك القلوب وفتنة ما مثلها * للمستهام وعقلة المستوفز « 3 » ولا نعرف في الحديث كلاما أحسن من هذا . وقال بعض المهالبة في المعتمد : سيبقى فيك ما يهدى لساني * إذا فنيت هدايا المهرجان قصائد تملأ الآفاق ممّا * أحلّ اللّه من سحر البيان بها ينفى الكرى السّارون عنهم * وتلهى الشّرب أوتار القيان بمعتمد على اللّه استجرنا * فصرنا آمنين من الزمان * * *
--> ( 1 ) ما بين العلامتين ساقط من الأصل ، وأثبتناه من ص ، ه . والحديث بهذه الرواية أورده السيوطي في الجامع الصغير 1 : 169 . ( 2 ) هو ابن الرومي ، ديوانه 409 ، أمالي القالى 1 : 84 ، شرح المختار من شعر بشار 41 ، زهر الآداب 1 : 9 . ( 3 ) الديوان : « شرك العقول ونزهة » وفي ص ، ه : « ما مثلها للمطمئن » .