أبي هلال العسكري
193
جمهرة الأمثال
فبات يقول أصبح ليل حتّى * تجلّى عن صريمته الظّلام « 1 » وأصله أنّ امرأ القيس بن حجر تزوّج امرأة ففركته ، وكان مفرّكا تبغضه النّساء ، وكانت أمّه ماتت في صغره ، فأرضعه أهله بلبن كلبة ، فكانت ريحه إذا عرق ريح الكلب ؛ هكذا تزعموا ، فكرهت امرأته مكانه من ليلته ، فجعلت تقول : يا خير الفتيان أصبحت ، فيرفع رأسه فيرى اللّيل على حاله ، فينام ، فتقول المرأة : « أصبح ليل » ، فلما أكثرت قال : ما تكرهين منّى ؟ قالت : أكره منك أنّك خفيف العجز ، ثقيل الصّدر ، سريع الهراقة ، بطىء الإفاقة ، وأنّ ريحك إذا عرقت ريح كلب ، فطلّقها . * * * [ 226 ] - قولهم : ألقى عليه يديه الأزلم الجذع [ أي هلك ، وذهب أمره ، وأنشد : إنّى أرى لك أكلا لا يقوم به * من الأكولة إلّا الأزلم الجذع « 2 » ] والأزلم الجذع : الدّهر ، وقال ابن الزّبير : وإلّا فأسلمهم إلىّ أدعهم * على جذع من حادث الدّهر أزلما وقال آخر : * إنّى أخاف عليه الأزلم الجذعا * * * *
--> ( 1 ) اللسان ( صرم ) بنسبته إلى بشر بن أبي خازم ، يصف ثورا . [ 226 ] - أصله عجز بيت للأخطل ، ديوانه 72 ، ورواية البيت هناك : يا بشر لو لم أكن منكم بمنزلة * ألقى يديه علىّ الأزلم الجذع ( 2 ) تكملة من ص ، ه . والبيت في اللسان ( زلم ) بنسبته لعباس بن مرداس ، وقيل : البيت لمالك بن ربيعة العامري ، يقوله لأبى خباشة عامر بن كعب بن عبد اللّه .