أبي هلال العسكري
144
جمهرة الأمثال
[ 135 ] - قولهم : أبى أبى اللّبأ يضرب مثلا للذي يهار بخير ولم يصل إليه . ويهار : يغبط . قالته جارية كان لها أب شيخ كبير ، وأخ ، وهو قيّم الحىّ ، وكان أخوها يخلفها على أبيها ، لتغارّه « 1 » الطعام ، وتقوم عليه - وكان قد فرض له من طعامه اللّبأ - فكانت الجارية تستأثر به على أبيها ، فتأكله وتجفوه ، فنحل جسمه ، فلما رآه ابنه أنكر سوء حاله ، فعاتب أخته ، وقال : ما بال اللّبأ ينحل عليه الجسم ! فقالت : « أبى أبى اللّبأ » وأمخطت في أذن الشّيخ ، فقال : بنىّ لا أنطاه ، أي لا أعطاه . وأمخطت : وقعت . * * * [ 136 ] - قولهم : إذا حككت قرحة أدميتها يضرب مثلا للرجل المصيب بالظّنون ، فإذا ظنّ فكأنه رأى . والمثل لعمرو بن العاص ، قاله حين قتل عثمان رضى اللّه عنه ، وكان ممن اعتزل الفتنة فيه ، وقال : إنه سيقتل ، وذلك حين أبى أن يخلع نفسه ، وأبى الناس أن يلي عليهم ، فلما قتل قال : « إذا حككت قرحة أدميتها » ؛ أي إذا ظننت الظّنّ أصبت ، كأني بلغت منتهى الرّأى ؛ وهو على مذهب قول أوس بن حجر : الألمعىّ الذي يظنّ بك الظّنّ كأن قد رأى وقد سمعا « 2 »
--> [ 135 ] - لم نجده فيما نرجع إليه من كتب الأمثال والمعاجم . ( 1 ) لتغاره الطعام ، أي لتعطيه شيئا شيئا ، وتقربه منه ساعة بعد ساعة ؛ تقول غار الطائر فرخه ، إذا زقه شيئا شيئا ؛ وعلى هذا قول الشاعر : لا أذوق النّوم إلا غرارا * مثل حسو الطّير ماء الثّماد [ 136 ] - فصل المقال 133 ، الميداني 1 : 19 ، المستقصى 53 ، اللسان ( حكك ) . ( 2 ) ديوانه 53 .