يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
81
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
باب مختصر في إثبات المقايسة في الفقه قد تقدم ذكر اجتهاد الرأي ، وذكرنا في ذلك الباب حديث معاذ وغيره ، وهو الحجة في إثبات القياس عند جميع الفقهاء القائلين به . وقال اللّه تبارك وتعالى فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ وهذا تمثيل الشئ بعد له ومثله وشبهه ونظيره ، وهو نفس القياس عند الفقهاء . وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال له رجل في حديث أبي ذر وغيره ( يا رسول اللّه في حديث ذكروه : أيقضى أحدنا شهوته ويؤجر ؟ قال أرأيت لو وضعها في حرام أكان يأثم ؟ قال : نعم ، قال : فكذلك يؤجر ، أفتجزون بالشر ولا تجزون بالخير ؟ ) « 1 » ومن هذا الباب حديث أبي هريرة أن رجلا من فزارة جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال ( إن امرأتي ولدت غلاما أسود ) الحديث ، لأنه بين له فيه أن الحمر من الإبل قد تنتج الأورق إذا نزعه عرق ، فكذلك المرأة البيضاء تلد الأسود إذا نزعه عرق « 2 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم لعمر حين سأله عن قبلة الصائم امرأته ( أرأيت
--> ( 1 ) خرجه مسلم بلفظ : ( إن ناسا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : يا رسول اللّه ذهب ، أهل الدثور بالأجور ، يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم ، قال أو ليس قد جعل اللّه لكم ما تصدقون ؟ إن لكم بكل تسبيحة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليله صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهى عن منكر صدقة ، وفي بضع أحدكم صدقة ، قالوا يا رسول اللّه أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك لو وضعها في الحلال كان له أجر ) . ( 2 ) متفق عليه مع اختلاف يسير في اللفظ واتفاق في المعنى .