يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

80

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

أخبرنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا بكر قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى قال : كنت أصلى فمر بي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم ذكر نحو هذه القصة المروية في أبىّ . وروى عن ابن مسعود ( أنه جاء يوم الجمعة والنبي صلى اللّه عليه وسلم يخطب فسمعه يقول اجلسوا فجلس بباب المسجد ، فرآه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له تعال يا عبد اللّه بن مسعود ) ذكره أبو داود في كتاب الجمعة من السنن . وسمع عبد اللّه بن رواحة وهو بالطريق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول ( اجلسوا فجلس في الطريق ، فمر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال ما شأنك ؟ فقال سمعتك تقول اجلسوا فجلست ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم زادك اللّه طاعة ) . ويدخل في هذا الباب قول عثمان بن مظعون للبيد بن ربيعة حين سمعه ينشد في المسجد الحرام : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل . فقال عثمان صدقت فقال لبيد . وكل نعيم لا محالة زائل . فقال كذبت . وإنما صدقه في الأولى لأنه عموم لا يلحقه خصوص ، وكذبه في الثانية لأن نعيم الجنة دائم لا يزول ، وكان لبيد حينئذ كافرا . وهذا الباب كثير جدا لا سبيل إلى تقصيه لكثرته . أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن أسد قال حدثنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قال حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال حدثنا عبد اللّه بن محمد بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الأحزاب ( لا يصلى أحد العصر إلا في بني قريظة ، فأدركهم وقت العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلى حتى نأتيها ، وقال بعضهم بل نصلى ولم يرد منا ذلك ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدة من الطائفتين ) قال أبو عمر : هذه سبيل الاجتهاد على الأصول عند جماعة الفقهاء ، ولذلك لان ما اجتهد فيه القاضي وقضى به إذا لم يرد إلا إلى اجتهاد مثله ، وأما من أخطأ منصوصا فقوله وفعله عندهم مردود إذا ثبت الأصل فافهم .