يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

236

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

باب ( في من تأول القرآن أو تدبره وهو جاهل بالسنة ) قال أبو عمر : أهل البدع أجمع أضربوا عن السنن ، وتأولوا الكتاب على غير ما بينت السنة ، فضلوا وأضلوا ، نعوذ باللّه من الخذلان ، ونسأله التوفيق والعصمة برحمته . وقد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم التحذير عن ذلك في غير ما أثر . منها ما حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى قال حدثنا الحسين بن عثمان الآدمي قال حدثنا عباس الدوري قال حدثنا عبد اللّه بن يزيد المقرى قال حدثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل قال سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( هلاك أمتي في الكتاب واللبن فقيل يا رسول اللّه وما الكتاب واللبن ؟ قال يتعلمون القرآن ويتأولونه على غير ما أنزله اللّه ، ويحبون اللبن ، ويدعون الجماعات والجمع ويبدون ) . حدّثنا أحمد بن قاسم قال أخبرنا أحمد بن أبي دليم قال حدثنا ابن وضاح حدثنا دحيم قال حدثنا أبو صالح عن ليث عن أبي قبيل عن عقبة بن عامر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ( أخوف ما أخاف على أمتي الكتاب واللبن فأما اللبن فينتجعه أقوام لحبه ويتركون الجماعات ، وأما الكتاب فيفتح لأقوام فيه فيجادلون به الذين آمنوا ) . وقرأت على عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد المعروف ببكير بمكة قال حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبى قال حدثنا زيد ابن الحباب حدثنا معاوية بن صالح قال حدثني أبو السمح قال حدثنا أبو قبيل أنه سمع عقبة بن عامر يقول إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ( إن أخوف ما أخاف على أمتي اثنتان القرآن واللبن ، فأما القرآن فيتعلمه المنافقون ليجادلوا به المؤمنين ، وأما اللبن فيتبعون الريف يتبعون الشهوات ويتركون الصلوات ) وقال صلى اللّه عليه وسلم ( أخوف ما أخاف على أمتي منافق عليم اللسان يجادل بالقرآن ) .