يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
204
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
حدّثنا خلف بن القاسم قال حدثنا يحيى بن الربيع قال حدثنا محمد بن حماد المصيصي قال حدثنا إبراهيم بن واقد قال حدثنا المطلب بن زياد قال حدثني جعفر بن الحسن إمامنا قال : رأيت أبا حنيفة في النوم ، فقلت ما فعل اللّه بك يا أبا حنيفة ؟ قال غفر لي ، فقلت له بالعلم ؟ قال ما أضر الفتيا على أهلها ، فقلت فيم ؟ قال بقول الناس فىّ ما لم يعلم اللّه منى . قال سحنون : إنا للّه ما أشقى المفتى والحاكم ، ثم قال : ها أنا ذا يتعلم منى ما تضرب به الرقاب ، وتوطأ به الفروج ، وتؤخذ به الحقوق ، أما كنت عن هذا غنيا . وقال أبو عثمان بن الحداد : القاضي أيسر مأثما وأقرب إلى السلامة من الفقيه لأن الفقيه من شأنه إصدار ما يرد عليه من ساعته بما حضره من القول ، والقاضي شأنه الأناة والتثبيت ، ومن تأنى وتثبت تهيأ له من الصواب ما لا يتهيأ لصاحب البديهة . باب ( رتب الطلب ، والنصيحة في المذهب ) قال أبو عمر : طلب العلم درجات ومناقل ورتب لا ينبغي تعديها ، ومن تعداها جملة فقد تعدى سبيل السلف رحمهم اللّه ، ومن تعدى سبيلهم عامدا ضل ومن تعداه مجتهدا زل . فأول العلم حفظ كتاب اللّه جل وعز وتفهمه ، وكل ما يعين على فهمه فواجب طلبه معه ، ولا أقول إن حفظه كله فرض ، ولكن أقول إن ذلك واجب لازم على من أحب أن يكون عالما ليس من باب الفرض . حدّثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا سعيد بن سليمان قال حدثنا ميمون أبو عبد اللّه عن الضحاك في قوله كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ قال : حق على كل من تعلم القرآن أن يكون فقيها ، فمن حفظه قبل بلوغه ثم فرغ إلى ما يستعين به على فهمه من لسان العرب كان له ذلك عونا كبيرا على مراده منه ومن سنن رسول