يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

205

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم ينظر في ناسخ القرآن ومنسوخه وأحكامه ، ويقف على اختلاف العلماء واتفاقهم في ذلك ، وهو أمر قريب على من قربه اللّه عليه ثم ينظر في السنن المأثورة الثابتة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فبها يصل الطالب إلى مراد اللّه جل وعز في كتابه ، وهي تفتح له أحكام القرآن فتحا وفي سير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تنبيه على كثير من الناسخ والمنسوخ في السنن . ومن طلب السنن فليكن معوّله على حديث الأئمة الثقات الحفاظ الذين جعلهم اللّه خزائن لعلم دينه ، وأمناء على سنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . كمالك بن أنس الذي قد اتفق المسلمون طرا على صحة نقله وتفاوت حديثه وشدة توقيه وانتقاده ، ومن جرى مجراه من ثقات علماء الحجاز والعراق والشام ، كشعبة بن الحجاج ، وسفيان الثوري ، والأوزاعي ، وابن عيينة ، ومعمر ، وسائر أصحاب ابن شهاب الثقات كابن جريج ، وعقيل ، ويونس ، وشعيب ، والزبيدي ، والليث . وحديث هؤلاء عند ابن وهب وغيره . وكذلك حديث حماد بن زيد ، وحماد بن سلمة ، ويحيى بن سعيد القطان ، وابن المبارك ، وأمثالهم من أهل الثقة والأمانة ، وعلى حديثهم اعتمد المصنفون للسنن الصحاح ، ومسلم وأبو داود ، والنسائي ، ومن سلك سبيلهم كالعقيلى ، والترمذي ، وابن السكن ومن لا يحصى كثرة . وإنما صار مالك ومن ذكرنا معه أئمة عند الجميع لأن علم الصحابة والتابعين في أقطار الأرض انتهى إليهم لبحثهم عنه رحمهم اللّه ، والذي يشذ عنهم يسير نذر في جنب ما عندهم . حدّثنا إسماعيل بن عبد الرحمن حدثنا إبراهيم بن بكير بن عمران حدثنا محمد بن الحسين بن أحمد الأزدي حدثني هارون بن عيسى حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي قال سمعت علي بن المديني يقول : دار علم الثقات على ستة ، اثنين بالحجاز ، واثنين بالكوفة ، واثنين بالبصرة ، فأما اللذان بالحجاز فالزهرى وعمرو بن دينار . واللذان بالكوفة أبو إسحاق السبيعي والأعمش ، واللذان بالبصرة قتادة ويحيى بن أبي كثير ، ثم دار علم هؤلاء على ثلاثة عشر رجلا ، ثلاثة بالحجاز ، وثلاثة بالكوفة ، وخمسة بالبصرة ، وواحد بواسط ،