يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

179

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

مسلم قال سمعت الشعبي يقول : واللّه لقد بغض هؤلاء القوم إلىّ المسجد حتى لهو أبغض إلىّ من كناسة دارى ، قلت : من هم يا أبا عمرو ؟ قال الأرائيون ، قال ومنهم الحكم وحماد وأصحابهم . حدّثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا يوسف بن عدي قال حدثنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن السائب قال قال الربيع بن خيثم : إياكم أن يقول الرجل لشيء إن اللّه حرم هذا أو نهى عنه ، فيقول اللّه كذبت لم أحرمه ولم أنه عنه . قال أو يقول : إن اللّه أحل هذا وأمر به ، فيقول كذبت لم أحله ولم آمر به . وذكر ابن وهب وعتيق بن يعقوب أنهما سمعا مالك بن أنس يقول : لم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا ولا أدركت أحدا أقتدى به يقول في شيء هذا حلال وهذا حرام ، ما كانوا يجترئون على ذلك ، وإنما كانوا يقولون نكره هذا ونرى هذا حسنا ونتقى هذا ولا نرى هذا ، وزاد عتيق بن يعقوب ولا يقولون حلال ولا حرام ، أما سمعت قول اللّه عز وجل قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ الحلال ما أحله اللّه ورسوله ، والحرام ما حرمه اللّه ورسوله . قال أبو عمر : معنى قول مالك هذا أن ما أخذ من العلم رأيا واستحسانا لم نقل فيه حلال ولا حرام واللّه أعلم . وقد روى عن مالك أنه قال في بعض ما كان ينزل فيسأل عنه فيجتهد فيه رأيه : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ . ولقد أحسن أبو العتاهية حيث قال : وما كل الظنون تكون حقا * ولا كل الصواب على القياس حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد ابن زهير قال حدثنا يحيى بن أيوب قال حدثنا علي بن هاشم بن البريد قال حدثنا الزبرقان السراج قال قال أبو وائل : لا تقاعد أصحاب أرأيت .