يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

160

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

إن من يحمل الأحاديث ولا * يعرف فيه التأويل كالصيدلانى وقد تقدم ذكر هذه الأبيات بتمامها في كتابنا هذا . أخبرني خلف بن قاسم قال حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان قال حدثنا إبراهيم بن عثمان بن سعيد قال حدثنا علان بن المغيرة قال حدثنا علي بن المغيرة قال حدثنا علي بن معبد بن شداد قال حدثنا عبيد اللّه بن عمرو قال : كنت في مجلس الأعمش فجاءه رجل فسأله عن مسألة فلم يجبه فيها ونظر فإذا أبو حنيفة ، فقال يا نعمان قل فيها ، قال القول فيها كذا قال من أين ؟ قال من حيث حدثتناه ، قال فقال الأعمش نحن الصيادلة وأنتم الأطباء . حدثني أحمد بن عبد اللّه بن محمد قال حدثني أبى قال حدثنا محمد قال سمعت أبا القاسم عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز يقول سمعت شريح بن يونس يقول سمعت يحيى بن يمان يقول : يكتب أحدهم الحديث ولا يتفهم ولا يتدبر ، فإذا سئل أحدهم عن مسألة جلس كأنه مكاتب . قال أبو عمر : في مثل هذا يقول الشاعر : روامل للأشعار لا علم عندهم * بجيدها إلا كعلم الأباعر لعمرك ما يدرى البعير إذا غدا * بأحماله أو راح ما في الغرائر وقال عمار الكلبي : إن الرواة على جهل بما حملوا * مثل الجمال عليها يحمل الودع لا الودع ينفعه حمل الجمال له * ولا الجمال بحمل الودع تنتفع وأنشد الخشني رحمه اللّه : قطعت بلاد اللّه للعلم طالبا * فحمّلت أسفارا فصرت حمارها إذا ما أراد اللّه حتفا بنملة * أتاح جناحين لها فأطارها وقال منذر بن سعيد : انعق بما شئت تجد أنصارا * ورم أسفارا تجد حمارا يحمل ما وضعت من أسفار * مثله كمثل الحمار يحمل أسفارا له وما درى * إن كان ما فيها صوابا أو خطا