يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

154

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

تقول بأن الخير قل كثيره * وأخبرتنا أن الحديث يزيد وصيرته إذ زاد شرا وقام في * ضميرك أن الخبر منه بعيد فلم تأت فيه الحق إذ قلت في * ه بالعموم وأنت المرء كنت تحيد وما زال ذا قسمين حقا وباطلا * فهذا خلاخيل وذاك قيود وذا ذهب محض وذلك آنك * وذا ورق صاف وذاك حديد وهذا أمير في الأنام معظم * وذاك طريد في البلاد شريد فذمك هذا في المقال مذمم * وذمك هذا في الفعال حميد وألزمت هذا ذنب ذا كمعاقب * ظباء بذنب قارفته أسود وهل ضر أحرارا كراما أعزة * إذ جاورتهم في النّدىّ عبيد ولولا الحديث المحتوى سنن الهدى * لقامت على رأس الضلال بنود وقول رسول اللّه يعرف حده * فليس له عند الرواة مريد وما كان من إفك وزور فإنه * كعدة رمل تحتويه زرود وليس له حد وفي كل ساعة * يزيد جديدا يقتفيه جديد ولابن معين في الذي قال أسوة * ورأى مصيب للصواب سديد وأجر به يعلى الإله محله * وينزله في الخلد حيث يريد يناضل عن قول النبي ويطرد ال * آباطيل عن أحواضه ويذود وجلّة أهل العلم قالوا بقوله * وما هو في شيء أتاه فريد وقلت وليس الصدق منك سجية * وشيطان أصحاب الحديث مريد وما الناس إلا اثنان بر وفاجر * فقولك عن سبل الصواب حيود وكل حديثي تأزر بالتقى * فذاك امرؤ عند الإله سعيد ولو لم يقم أهل الحديث بديننا * فمن كان يروى علمه ويفيد هم ورثوا علم النبوة واحتووا * من الفضل ما عنه الأنام رقود وهم كمصابيح الدجى يهتدى بهم * وما لهم بعد الممات خمود عليك ابن غياث لزوم سبيلهم * فحالهم عند الإله حميد