يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
153
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
سفيان يوما فتذاكرنا الحديث فقال : لو كان في هذا الحديث خير لنقص كما ينقص الخير ولكنه شر فأراه يزيد كما يزيد الشر . حدّثنا عبد الرحمن حدثنا أحمد حدثنا إسحاق حدثنا محمد بن علي حدثنا عبيد اللّه بن عمر القواريري حدثنا حماد بن زيد قال قال لي سفيان الثوري يا أبا إسماعيل لو كان هذا الحديث خير النقص كما ينقص الخير . أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن يوسف قال حدثني يحيى بن مالك قال حدثنا محمد ابن سليمان بن أبي الشريف قال حدثني محمد بن موسى قال سمعت زكريا القطان يقول : رأيت سفيان بن عيينة وقد ألجأه أصحاب الحديث إلى الميل الأخضر فالتفت إليهم فقال ما أدرى الذين تطلبونه من الخير ولو كان من الخير لنقص كما ينقص الخير . قال أبو عمر : هذا كلام خرج على ضجر ، وفيه لأولى العلم نظر . وقد أخذه بكر بن حماد فقال : لقد حفت الأقلام بالخلق كلهم * فمنهم شقى خائب وسعيد تمر الليالي بالنفوس سريعة * ويبدئ ربى خلقه ويعيد أرى الخير في الدنيا يقل كثيره * وينقص نقصا والحديث يزيد فلو كان خيرا قلّ كالخير كله * وأحسب أن الخير منه بعيد ولابن معين في الرجال مقالة * سيسأل عنها والمليك شهيد فإن يك حقا قوله فهو غيبة * وإن يك زورا فالقصاص شهيد وكل شياطين العباد ضعيفة * وشيطان أصحاب الحديث مريد قال أبو عمر : قد رد هذا القول على بكر بن حماد جماعة نظما فمن ذلك ما أخبرني غير واحد عن مسلمة بن القاسم قال : ذاكرت أبا الأصابع عبد السلام ابن يزيد بن غياث الإشبيليّ رفيقي أبيات بكر بن حماد هذه ونحن في المسجد الحرام وسألته الرد عليه فعارضه بشعر أوله : تبارك من لا يعلم الغيب غيره * ومن بطشه بالمعتدين شديد وفيه : تعرضت يا بكر بن حماد خطه * بأمثالها في الناس شاب وليد