يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
138
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
غير مأمون يستعمل الدين للدنيا ، ويستظهر بحجج اللّه على كتابه وبنعمه على معاصيه ، أف لحامل حق لا يصيره له ، ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لا يدرى أين الحق ، إن قال أخطأ ، وإن أخطأ لم يدر ، مشغوف بما لا يدرى حقيقته ، فهو فتنة لمن افتتن به ، وإن من الخير كله من عرفه اللّه دينه ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف دينه أخبرنا أبو نصر هارون بن موسى قال حدثنا أبو علي إسماعيل بن القاسم قال حدثنا أبو بكر بن الأنباري قال حدثنا محمد بن علي المديني قال حدثنا أبو الفضل الربعي الهاشمي قال حدثنا نهشل بن دارم عن أبيه عن جده عن الحارث الأعور قال : سئل علي بن أبي طالب عن مسألة فدخل مبادرا ثم خرج في حذاء ورداء وهو متبسم ، فقيل له يا أمير المؤمنين إنك كنت إذا سئلت عن المسألة تكون فيها كالمسلة المحماة ، قال أبى كنت حاقنا ولا رأى لحاقن ، ثم أنشأ يقول : إذا المشكلات تصدّين لي * كشفت حقائقها بالنظر فإن برقت في مخيل الصواب * عمياء لا يجتليها البصر مقنعة بغيوب الأمور * وضعت عليها صحيح الفكر لسانا كشقشقة الأرحى * أو كالحسام اليماني الذكر وقلبا إذا استنطقته الفنو * ن أبرّ عليها بواه درر ولست بإمّعة في الرجا * ل يسائل هذا وذا ما الخبر ولكنني مذرب الأصغرين * أبين مع ما مضى ما غبر قال أبو علي : المخيل السحاب يخال فيه المطر . والشقشقة ما يخرجه الفحل من فيه عنه هياجه ومنه قيل لخطباء الرجال شقاشق وأبر زاد على ما تستنطقه والإمعة الأحمق الذي لا يثبت على رأى . والمذرب الحاد . وأصغره قلبه ولسانه .