يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

133

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

باب ( فساد التقليد ونفيه ، والفرق بين التقليد والاتباع ) قد ذم اللّه تبارك وتعالى التقليد في غير موضع من كتابه فقال : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . وروى عن حذيفة وغيره قالوا : لم يعبدوهم من دون اللّه ولكنهم أحلوا لهم وحرموا عليهم فاتبعوهم . وقال عدى بن حاتم : أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي عنقي صليب فقال لي ( يا عدى ألق هذا الوثن من عنقك وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة حتى أتى على هذه الآية اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ قال : قلت يا رسول اللّه إنا لم نتخذهم أربابا ، قال بلى أليس يحلون لكم ما حرم عليكم فتحلونه ويحرمون عليكم ما أحل اللّه لكم فتحرمونه ؟ فقلت بلى ، فقال تلك عبادتهم ) . حدّثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا يوسف بن عدي قال حدثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب عن أبي البختري في قوله عز وجل اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ قال : أما إنهم لو أمروهم أن يعبدوهم من دون اللّه ما أطاعوهم ، ولكنهم أمروهم فجعلوا حلال اللّه حرامه وحرامه حلاله فأطاعوهم ، فكانت تلك الربوبية . قال وحدثنا ابن وضاح حدثنا موسى بن معاوية حدثنا وكيع حدثنا سفيان والأعمش جميعا عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري قال : قيل لحذيفة في قوله اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ أكانوا يعبدونهم ؟ فقال : لا ولكن كانوا يحلون لهم الحرام فيحلونه ، ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه . وقال جل وعز : وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ