يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
100
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
وذكر يحيى بن إبراهيم بن مزين قال حدثني أصبغ قال قال ابن القاسم سمعت مالكا والليث يقولان في اختلاف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ليس كما قال ناس فيه توسعة ليس كذلك إنما هو خطأ وصواب . قال يحيى : وبلغني أن الليث بن سعد قال : إذا جاء الاختلاف أخذنا فيه بالأحوط . حدّثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا محمد بن زيان قال حدثنا الحارث بن مسكين عن ابن مسكين عن ابن القاسم عن مالك أنه قال في اختلاف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مخطئ ومصيب ، فعليك بالاجتهاد . أخبرني خلف بن القاسم قال حدثني أبو إسحاق بن شعبان قال أخبرني محمد ابن أحمد عن يوسف بن عمرو عن ابن وهب قال قال لي مالك : يا عبد اللّه أد ما سمعت وحسبك ولا تحمل لأحد على ظهرك ، واعلم أنما هو خطأ وصواب ، فانظر لنفسك ، فإنه كان يقال أخسر الناس من باع آخرته بدنياه ، وأخسر منه من باع آخرته بدنيا غيره . وذكر إسماعيل بن إسحاق في كتابه المبسوط عن أبي ثابت قال سمعت ابن القاسم يقول سمعت مالكا والليث بن سعد يقولان في اختلاف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذلك أن أناسا يقولون فيه توسعه ، فقالا ليس كذلك إنما هو خطأ وصواب . قال إسماعيل القاضي : إنما التوسعة في اختلاف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توسعة في اجتهاد الرأي ، فأما أن تكون توسعة لأن يقول الإنسان بقول واحد منهم من غير أن يكون الحق عنده فيه فلا ، ولكن اختلافهم يدل على أنهم اجتهدوا فاختلفوا . كلام إسماعيل هذا حسن جدا . وفي سماع أشهب سئل مالك عمن أخذ بحديث حدثه ثقة عن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتراه من ذلك في سعة ، فقال لا واللّه حتى يصيب الحق وما الحق إلا واحد ، قولان مختلفان يكونان صوابين جميعا ؟ ما الحق والصواب إلا واحد . وذكر محمد بن حارث قال حدثنا محمد بن عباس النحاس قال حدثني أبو عثمان