يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

101

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

سعيد بن محمد الحداد قال حدثني أبو خالد الخاصي قال قلت لسحنون : تقرأ لي كتاب القسمة ؟ فقال على أن لا أقول منه إلا بخمس . أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن محمد قال حدثنا الميمون بن حمزة الحسيني بمصر قال حدثنا أبو جعفر الطحاوي قال حدثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزنى وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا أبو علي أحمد ابن علي بن الحسن بن شعيب بن زياد المدائني قال حدثنا إسماعيل بن يحيى المزنى قال قال الشافعي في اختلاف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أصير منها إلى ما وافق الكتاب أو السنة أو الإجماع ، أو كان أصح في القياس . وقال في قول الواحد منهم إذا لم يحفظ له مخالفا منهم صرت إليه وأخذت به إن لم أجد كتابا ولا سنة ولا إجماعا ولا دليلا منها ، هذا إذا وجدت معه القياس . قال وقلّ ما يوجد ذلك . قال المزنى : فقد بين أنه قبل قوله بحجة ، ففي هذا مع اجتماعهم على أن العلماء في كل قرن ينكر بعضهم على بعض فيما اختلفوا فيه قضاء بين على أن لا يقال إلا بحجة وأن الحق في وجه واحد واللّه أعلم قال أبو عمر : وقد ذكر الشافعي في كتاب أدب القضاة أن القاضي والمفتى لا يجوز له أن يقضى ويفتى حتى يكون عالما بالكتاب وما قال أهل التأويل في تأويله ، وعالما بالسنن والآثار ، وعالما باختلاف العلماء حسن النظر ، صحيح الأود ورعا مشاورا فيما اشتبه عليه ، وهذا كله مذهب مالك وسائر فقهاء المسلمين في كل مصر ، يشترطون أن القاضي والمفتى لا يجوز أن يكون إلا في هذه الصفات . واختلف قول أبي حنيفة في هذا الباب فمرة قال أما أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فآخذ بقول من شئت منهم ولا أخرج عن قول جميعهم ، وإنما يلزمني النظر في أقاويل من بعدهم من التابعين ومن دونهم . قال أبو عمر : جعل للصحابة في ذلك ما لم يجعل لغيرهم وأظنه مال إلى ظاهر حديث ( أصحابي كالنجوم ) واللّه أعلم . وإلى نحو هذا كان أحمد بن حنبل يذهب .