يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

69

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

ولأبى سليمان جليس ثعلب : لقد ضلت حلوم من أناس * يرون العلم إفلاسا وشوما كسانا علمنا فخرا وجودا * وبالجهل اكتسوا عجزا ولوما هم الثيران إن فكرت فيهم * فكيف بأن ترى ثورا عليما فجانبهم ولا تعتب عليهم * وكن للكتب دونهم نديما وقال آخر : العلم بلغ قوما ذروة الشرف * وصاحب العلم محفوظ من الخرف يا صاحب العلم مهلا لا تدنسه * بالموبقات فما للعلم من خلف وقال آخر : لو أن العلم مثّل كان نورا * يضاهى الشمس أو يحكى النهارا لذاك الجهل أظلم جانباه * ونور العلم أشرق واستنارا وجدت في كتاب أبى رحمه اللّه بخطه حدثنا أحمد بن سعيد أخبرنا محمد بن موسى بن عيسى الحضرمي حدثنا أبو الطاهر حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال سمعت معتمر بن سليمان يقول : كتب إلىّ أبى وأنا بالكوفة يا بنى اشتر الورق واكتب الحديث فإن العلم يبقى والدنانير تذهب . قال أبى قال أحمد بن سعيد وأنشدني غير واحد في هذا المعنى لبعض المحدثين : العلم زين وكنز لا نفاد له * نعم القرين إذا ما عاقلا صحبا قد يجمع المرء مالا ثم يسلبه * عما قليل فيلق الذل والحربا وجامع العلم مغبوط به أبدا * فلا يحاذر فوتا لا ولا هربا يا جامع العلم نعم الذخر تجمعه * لا تعدلن به درا ولا ذهبا وأنشدنا أبو العيناء وغيره للجاحظ ويقال إنه ليس له غير هذه الأبيات : يطيب العيش إذ تلقى لبيبا * غذاه العلم والرأي المصيب فيكشف عنك حيرة كل جهل * ففضل العلم يعرفه الأريب سقام الحرص ليس له دواء * وداء الجهل ليس له طبيب وقال بعض العلماء : من شرف العلم وفضله أن كل من نسب إليه فرح بذلك