يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

237

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

المريدين ، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة المناجاة من قلوبهم . حدّثنا أحمد بن قاسم قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا ابن المبارك قال حدثنا سفيان عن إسماعيل عن الشعبي قال : يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون لهم ما أدخلكم النار وإنما أدخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم ؟ قالوا : إنا كنا نأمركم بالخير ولا نفعله . حدّثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا مقدام حدثنا علي بن معبد حدثنا يزيد بن عمير التيمي عن المبارك بن فضالة عن الحسن بن أبي هريرة قال : إن في جهنم أرحاء تدور بعلماء السوء فيشرف عليهم بعض من كان يعرفهم في الدنيا فيقول ما صيركم في هذا وإنما كنا نتعلم منكم ؟ قالوا : إنا كنا نأمركم بالأمر ونخالفكم إلى غيره . قال أبو عمر : قد ذم اللّه في كتابه قوما كانوا يأمرون الناس بأعمال البر ولا يعملون بها ذما [ و ] وبّخهم اللّه بها توبيخا يتلى على طول الدهر إلى يوم القيامة فقال : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب فلا تعقلون ) . قال أبو العتاهية : وصفت التقى حتى كأنك ذو تقى * وريح الخطايا من ثناياك تسطع ما أقبح التزهيد من واعظ * يزهّد الناس ولا يزهد لو كان في تزهيده صادقا * أضحى وأمسى بيته المسجد إن يرفض الدنيا فما باله * يستمنح الناس ويسترفد الرزق مقسوم على من ترى * يسعى به الأبيض والأسود وقال أبو العتاهية : يا واعظ الناس قد أصبحت متّهما * إذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها وقد ذكرنا الأبيات في باب قول العلماء بعضهم في بعض من هذا الديوان . أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن يوسف قال أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل