يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
238
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
قال أخبرنا محمد بن الحسن الأنصاري قال أخبرنا الزبير بن أبي بكر القاضي قال أخبرنا الحسين بن الحسن المروزي قال أخبرنا عبد اللّه بن المبارك قال أخبرنا يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن عبد اللّه بن عروة بن الزبير قال : أشكو إلى اللّه عيبى ما لا أترك ونعتى مالا آتى . وقال إنما يبكى بالدين للدنيا . قال وقد قال عبد اللّه بن عروة شعرا يشبه هذا الحديث فقال : يبكون بالدين للدنيا وبهجتها * أرباب دين عليها كلهم صادى لا يعملون لشيء من معادهم * تعجلوا حظهم في العاجل البادى لا يهتدون ولا يهدون تابعهم * ضل المقود وضل القائد الهادي وقال : يا أيها الرجل المعلم غيره * هلا لنفسك كان ذا التعليم وأراك تلقح بالرشاد عقولنا * نصحا وأنت من الرشاد عديم ولأبى العتاهية : يا ذا الذي يقرأ في كتبه * ما أمر اللّه ولا يعمل قد بين الرحمن مقت الذي * يأمر بالحق ولا يفعل من كان لا تشبه أفعاله * أقواله فصمته أجمل من عذل الناس فنفسى بما * قد قارفت من ذنبها أعذل إن الذي ينهى ويأتي الذي * عنه نهى في الحكم لا يعدل وراكب الذنب على جهله * أعذر ممن كان لا يجهل لا تخلطن ما يقبل اللّه من * فعل بقول منك لا يقبل وروى عبد اللّه بن المبارك عن عوف عن أبي المنهال قال حدثني صفوان ابن محرز سمع جندب بن عبد اللّه البجلي يقول في حديث ذكره : إن مثل الذي يعظ الناس وينسى نفسه كالمصباح يحرق نفسه ويضيء لغيره . قال أبو عمر : أخذه بعض الحكماء فقال : وبخت غيرك بالعمى فأفدته * بصرا وأنت محسّن لعماكا كفتيلة المصباح تحرق نفسها * وتنير موقدها وأنت كذاكا