يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
228
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
وذكر الزبير بن بكار قال حدثني يحيى بن عبد الملك الهديرى عن المغيرة ابن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة عن أبيه عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : العلم لواحد من ثلاثة : لذي حسب يزينه به ، أو لذي دين يسوس به دينه ، أو لمن يختلط بالسلطان ويدخل إليه يتحفه بعلمه وينفعه به . قال : ولا أعلم أحدا جمع هذه الخلال إلا عروة ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز فكلاهما جمع الحسب والدين ومخالطة السلطان . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( سبعة في ظل اللّه يوم لا ظل إلا ظله إمام عدل ) فبدأ به . وقال ( المقسطون على منابر من نور يوم القيامة ) وقال ( الإمام العادل لا ترد دعوته ) ومثل هذا كثير . وروى محمد بن خالد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال : كتب عمر ابن عبد العزيز إلى عماله أن أجروا على طلبة العلم الرزق وفرغوهم للطلب . فهذا ومثله سيرة الإمام العدل وباللّه التوفيق . ذكر ابن أبي حاتم الرازي قال حدثني أبى قال حدثنا عبد المتعال بن صالح من أصحاب مالك قال : قيل لمالك إنك تدخل على السلطان وهم يظلمون ويجورون ، فقال يرحمك اللّه فأين الكلام بالحق . قال وحدثني أبى قال حدثنا نصر بن علي قال حدثنا الحسين بن علي قال : لما حج هارون وقدم المدينة بعث إلى مالك بكيس فيه خمسمائة دينار ، فلما قضى نسكه وانصرف وقدم المدينة بعث إلى مالك أن أمير المؤمنين يحب أن تنتقل معه إلى مدينة السلام ، فقال للرسول قل له ان الكيس بخاتمه . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ) .