يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
167
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
في ذلك ما ينسب إلى عبد اللّه بن طاهر وهو قوله : أقلل كلامك واستعذ من شره * إن البلاء ببعضه مقرون واحفظ لسانك واحتفظ من عيه * حتى يكون كأنه مسجون وكّل فؤادك باللسان وقل له * إن الفؤاد عليكما موزون فزناه وليك محكما في قلة * إن البلاغة في القليل تكون وقد قيل إن هذا الشعر لصالح بن جناح واللّه أعلم ، وهو أشبه بمذهب صالح وطبعه . ومن أحسن ما قيل في ذلك قول نصر بن أحمد الخبزرزى : لسان الفتى حتف الفتى حين يجهل * وكل امرئ ما بين فكيه مقتل إذا ما لسان المرء أكثر هذره * فذاك لسان بالبلاء موكل وكم فاتح أبواب شر لنفسه * إذا لم يكن قفل عليه مقفل ومن أمن الآفات عجبا برأيه * أحاطت به الآفات من حيث يجهل أعلمكم ما علمتني تجاربي * وقد قال قبلي قائل متمثل إذا قلت قولا كنت رهن جوابه * فحاذر جواب السوء إن كنت تعقل ولأبى العتاهية : وفي الصمت المبلغ عنك حكم * كما أن الكلام يكون حكما إذا لم تحترس من كل طيش * أسأت إجابة وأسأت فهما أشد الناس بفعلهم ادعاء * أقلهم بما هو فيه علما أرى الإنسان منقوصا ضعيفا * وما يألو لعلم الغيب رجما قال أبو عمر : الكلام بالخير غنيمة ، وهو أفضل من السكوت ، لأن أرفع ما في السكوت السلامة ، والكلام بالخير غنيمة . وقد قالوا : من تكلم بخير غنم ، ومن سكت سلم . والكلام في العلم من أفضل الأعمال ، وهو يجرى عندهم مجرى الذكر والتلاوة إذا أريد به نفى الجهل ووجه اللّه عز وجل والوقوف على حقيقة المعاني . أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد