يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

168

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

ابن محمد بن عيسى البرقي قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام حدثنا قتادة قال : مكتوب في الحكمة طوبى لعالم ناطق ، أو لباغ مستمع . حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطى قال سمعت أبا الذيال يقول : تعلم الصمت كما تتعلم الكلام ، فإن يكن الكلام يهديك فإن الصمت يقيك ، ولك في الصمت خصلتان ، خصلة تأخذ بها من علم من هو أعلم منك ، وتدفع بها جهل من هو أجهل منك . وقال الحوطى : كان أبو الذيال يتكلم بالحكمة ولم أسمع منه غير هذا في الصمت . وقال أبو العتاهية : من لزم الصمت نجا * من قال بالخير غنم من صدق اللّه علا * من طلب العلم علم من ظلم الناس أسا * من رحم الناس رحم من طلب الفضل إلى * غير ذوى الفضل حرم من حفظ العهد وفا * من أحسن السمع فهم ( فصل ) ( في رفع الصوت في المسجد ، وغير ذلك من آداب العلم ) أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن أسد قال حدثنا ابن جامع قال حدثنا المقدام ابن داود قال حدثنا عبد اللّه بن الحكم عن أشهب قال : سئل مالك عن رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره ؟ قال : لا خير في ذلك في العلم ولا في غيره ولقد أدركت الناس قديما يعيبون ذلك على من يكون في مجلسه ، ومن كان يكون ذلك في مجلسه كان يعتذر منه ، وأنا أكره ذلك ولا أرى فيه خيرا . قال أبو عمر : أجاز ذلك قوم منهم أبو حنيفة . حدّثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد ابن زهير قال حدثنا إبراهيم بن بشار قال حدثنا سفيان بن عيينة قال مررت بأبى حنيفة وهو مع أصحابه في المسجد وقد ارتفعت أصواتهم ، فقلت يا أبا حنيفة