يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

166

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا نعيم بن حماد قال حدثنا ابن المبارك قال حدثنا رجل من أهل الشام عن يزيد بن أبي حبيب قال : إن من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع . وقال : وفي الاستماع سلامة وزيادة في العلم ، والمستمع شريك المتكلم ، وفي الكلام توهن وتزين وزيادة ونقصان قال : ومن العلماء من يرى أنه أحق بالكلام من غيره . ومنهم من يزدرى المساكين ولا يراهم لذلك موضعا . ومنهم من يخزن علمه ويرى أن تعليمه ضعة ، ومنهم من يحب أن لا يوجد العلم إلا عنده . ومنهم من يأخذ في علمه مأخذ السلطان حتى يغضب أن يرد عليه شيء من قوله أو يغفل عن شيء من حقه . ومنهم من ينصب نفسه للفتيا فلعله يؤتى بأمر لا علم له به فيستحى أن يقول لا علم لي فيرجم فيكتب من المتكلفين . ومنهم من يروى كل ما سمع حتى يروى كلام اليهود والنصارى إرادة أن يغزر علمه . قال أبو عمر : روى مثل قول يزيد بن أبي حبيب هذا كله من أوله إلى آخره عن معاذ بن جبل من وجوه منقطعة ، يذم فيها كل من كان في هذه الطبقات من العلماء ، ويوعدهم على ذلك بالنار ، فاللّه أعلم . وحدّثنا أحمد بن قاسم قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا نعيم قال حدثنا ابن المبارك قال حدثنا حيوة بن شريح قال سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول : إن المتكلم لينتظر الفتنة ، وإن المنصت لينتظر الرحمة . وقالوا : فضل العقل على المنطق حكمة ، وفضل المنطق على العقل هجنة وقالوا : لا يجترئ على الكلام إلا فائق أو مائق . وكان عمر بن عبد العزيز كثيرا ما يتمثل بهذه الأبيات : يرى مستكينا وهو للهو ماقت * به عن حديث القوم ما هو شاغله وأزعجه علم عن الجهل كله * وما عالم شيئا كمن هو جاهله عبوس عن الجهال حين يراهم * فليس له منهم خدين يهازله تذكر ما يبقى من العيش آجلا * فيشغله عن عاجل العيش آجله قال أبو عمر : قد أكثر الناس النظم في فضل الصمت ومن أحسن ما قيل