يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

150

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

ويقال : ما صين العلم بمثل العمل به وبذله لأهله . وقالوا : النار لا ينقصها ما أخذ منها ولكن ينقصها ألا تجد حطبا وكذلك العلم لا ينقصه الاقتباس منه ولكن فقد الحاملين له سبب عدمه . وروى عن علي أنه قال : من علم وعمل وعلّم دعى في ملكوت السماوات عظيما . وقد روى هذا من كلام المسيح صلى اللّه عليه وسلم أخذه بكر بن حماد فقال : إذا ما امرؤ عملت يداه بعلمه * نودي عظيما في السماء مسودا ومن حديث مندل بن علي عن أبي بكر الهذلي عن الحسن قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ما تصدق رجل بصدقه أفضل من علم ينشره ) . وذكر ابن بكير عن الليث عن ابن شهاب قال : ما صبر أحد على العلم صبري ، ولا نشره أحد نشرى . حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن محمد عن أبيه عن عبد اللّه بن يونس عن بقي ابن مخلد قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني أبو معاوية عن الأعمش عن شمر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : معلم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر . وقال ابن مسعود في قول اللّه عز وجل إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً قال الأمة المعلم للخير ، والقانت المطيع قال أبو عمر وقد ذكرنا قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( نضّر اللّه امرأ سمع مقالتي أو سمع منا حديثا فوعاه ثم بلغه غيره ) . وذكرنا من فضل نشر العلم كراهية كتمانه في كتابنا هذا في غير موضع منه ما أغنى عن إعادته هاهنا . وقال ابن وهب سمعت سفيان بن عيينة يقول في قول اللّه عز وجل وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ قال معلما للخير . وأخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا أحمد بن مطرف قال حدثنا سعيد بن عثمان وسعيد بن نمير قالا حدثنا يونس قال حدثنا سفيان في قوله وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ قال : معلما للخير .