يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

138

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

حدثني أحمد بن فتح قال حدثنا حمزة بن محمد قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن وهب بن عبد اللّه عن أبي الطفيل قال : شهدت عليا رضى اللّه عنه وهو يخطب ويقول : سلوني فو اللّه لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به ، وسلوني عن كتاب اللّه فو اللّه ما منه آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار ، أم بسهل نزلت أم بجبل . فقام ابن الكوّاء وأنا بينه وبين على فقال : ما الذاريات ذروا فالحاملات وقرا ، فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا ؟ فقال : ويلك سل تفقها ولا تسل تعنتا ، الذاريات ذروا الرياح ، فالحاملات وقرا السحاب ، والجاريات يسرا السفن ، فالمقسمات أمرا الملائكة . قال أفرأيت السواد الذي في القمر قال أعمى سأل عن عمياء ، أما سمعت اللّه عز وجل يقول وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ فمحوه السواد الذي فيه . قال أفرأيت ذا القرنين أنبيا كان أم ملكا ؟ قال : لا واحد منهما ، ولكنه كان عبدا صالحا أحب اللّه فأحبه وناصح اللّه فناصحه اللّه ، ودعا قومه إلى الهدى فضربوه على قرنه ، ثم دعاهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الآخر ، ولم يكن له قرنان كقرنى الثور . قال : أفرأيت هذا القوس ما هو ؟ قال هي علامة نوح بين وبين ربه وأمان من الغرق قال : أفرأيت البيت المعمور ما هو ؟ قال : الصراح فوق سبع سماوات تحت العرش يدخل كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة . قال فمن الذين بدلوا نعمة اللّه كفرا وأحنوا قومهم دار البوار ؟ قال : هما الأفجران من قريش كفيتهم يوم بدر . قال : فمن الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ؟ قال : كان أهل حروراء منهم . وروى أبو سنان عن الضحاك عن النزال بن سيرة قال : قيل لعلى يا أمير المؤمنين إن هاهنا قوما يقولون إن اللّه لا يعلم ما يكون حتى يكون ، فقال ثكلتهم أمهاتهم من أين قالوا ذلك ؟ قيل : يتأولون القرآن في قوله عز وجل وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ فقال على رضى اللّه عنه : من لم يعلم هلك ، ثم صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، تعلموا