يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
13
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
اللّه ، وما فيه حق من عند اللّه يجب الإيمان بجميعه واستعمال محكمه ، وأن الصلوات الخمس فرض ، ويلزمه من علمها علم ما لا تتم إلا به من طهارتها وسائر أحكامها ، وأن صوم رمضان فرض ، ويلزمه علم ما يفسد صومه وما لا يتم إلا به ، وإن كان ذا مال وقدرة على الحج لزمه فرضا أن يعرف ما تجب فيه الزكاة ومتى تجب وفي كم تجب ، ويلزمه أن يعلم بأن الحج عليه فرض مرة واحدة في دهره إن استطاع إليه سبيلا إلى أشياء يلزمه معرفة جملها ولا يعذر بجهلها ، نحو تحريم الزنا والربا ، وتحريم الخمر والخنزير ، وأكل الميتة والأنجاس كلها ، والغضب والرشوة على الحكم والشهادة بالزور ، وأكل أموال الناس بالباطل وبغير طيب من أنفسهم إلا إذا كان شيئا لا يتشاح فيه ولا يرغب في مثله ، وتحريم الظلم كله ، وتحريم نكاح الأمهات والأخوات ومن ذكر معهن ، وتحريم قتل النفس المؤمنة بغير حق وما كان مثل هذا كله مما قد نطق الكتاب به وأجمعت الأمة عليه ، ثم سائر العلم وطلبه والتفقه فيه وتعليم الناس إياه وفتواهم به في مصالح دينهم ودنياهم فهو فرض على الكفاية يلزم الجميع فرضه ، فإذا قام به قائم سقط فرضه عن الباقين لا خلاف بين العلماء في ذلك وحجتهم فيه قول اللّه عز وجل فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ فألزم النفير في ذلك البعض دون الكل ، ثم ينصرفون فيعلمون غيرهم والطائفة في لسان العرب الواحد فما فوقه . وكذا الجهاد فرض على الكفاية لقول اللّه عز وجل لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلى قوله وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ففضل المجاهد ولم يذم المتخلف والآيات في فرض الجهاد كثيرة جدا وترتيبها مع الآية التي ذكرنا على حسب ما وصفنا عند جماعة أهل العلم . فإن أظل العدو بلدة لزم الفرض حينئذ جميع أهلها وكل من قرب منها . إن علم ضعفها عنه وأمكن نصرتها لزمه فرض ذلك أيضا . قال أبو عمر : ورد السلام عند أصحابنا من هذا الباب فرض على الكفاية