يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
14
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « وإن رد واحد من القوم أجزأ عنهم » وخالفهم العراقيون فجعلوه فرضا متعينا على كل واحد من الجماعة إذا سلم عليهم . وقد ذكرنا وجه القولين والحجة لمذهب الحجازيين في كتابنا كتاب التمهيد لآثار الموطأ . والآية المثبتة لرد السلام بإجماع هي قوله عز وجل وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها . ومن هذا الباب أيضا تكفين الموتى وغسلهم والصلاة عليهم ومواراتهم ، والقيام بالشهادة عند الحكام ، فإن كان الشاهدان عدلين ولا شاهد له غيرهما تعين إذا عليهما وصار من القسم الأول . ( ومن هذا الباب ) عند جماعة من أهل العلم الأذان في الأمصار ، وقيام رمضان ، وأكثر الفقهاء يجعلون ذلك سنة وفضيلة وقد ذكر قوم من العلماء في هذا الباب عيادة المريض وتشميت العاطس ، قالوا هذا كله فرض على الكفاية . وقال أهل الظاهر : بل ذلك كله فرض متعين ، واحتجوا بحديث البراء بن عازب قال « أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع ، أمرنا بعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وإفشاء السلام ، وإجابة الداعي وتشميت العاطس ، ونصر المظلوم ، وإبرار القسم » الحديث . وقد ذكرنا هذه السبع وغيرها على اختلاف أحكامها عند العلماء في كتاب التمهيد . وخالفهم جمهور العلماء فقالوا ليس تشميت العاطس من هذا الباب ، وكذلك عيادة المريض ، وإنما ذلك ندب وفضيلة وحسن آداب أمر به للتحاب والألفة ، ولا حرج على من قصر عنه إلا أنه مقصر عن حظ نفسه في اتباع السنة وأدبها . وذكر ابن المبارك عن المبارك بن فضالة عن الحسن البصري قال : ست إذا أداها قوم كانت موضوعة عن العامة ، وإذا اجتمعت العامة على تركها