يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

12

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

وذكر عبد الملك بن حبيب أنه سمع عبد الملك بن الماجشون قال : سمعت مالكا وسئل عن طلب العلم أواجب ؟ فقال أما معرفة شرائعه وسننه وفقهه الظاهر فواجب ، وغير ذلك منه من ضعف عنه فلا شيء عليه . هكذا ذكر ابن حبيب . ولا يشبه هذا لفظ مالك ولا معنى قوله واللّه أعلم . أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال أخبرنا قاسم قال أخبرنا أحمد بن زهير قال أخبرنا أبو الفتح نصر بن المغيرة قال سفيان يعنى ابن عيينة : طلب العلم والجهاد فريضة على جماعتهم ويجزئ فيه بعضهم عن بعض وتلا هذه الآية : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ . أخبرنا خلف بن قاسم أخبرنا محمد بن أحمد بن كامل أخبرنا أحمد بن محمد ابن رشدين قال سمعت أحمد بن صالح وسئل عما جاء في طلب العلم فريضة على كل مسلم فقال : أحمد معناه عندي إذا قام به قوم سقط عن الباقين مثل الجهاد . قال أبو عمر : قد أجمع العلماء على أن من العلم ما هو فرض متعين على كل امرئ في خاصته بنفسه ، ومنه ما هو فرض على الكفاية إذا قام به قائم سقط فرضه على أهل ذلك الموضع . واختلفوا في تلخيص ذلك والذي يلزم الجميع فرضه من ذلك ما لا يسع الإنسان جهله من جملة الفرائض المفترضة عليه ، نحو الشهادة باللسان والإقرار بالقلب بأن اللّه وحده لا شريك له ، لا شبه له ولا مثل ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، خالق كل شيء وإليه مرجع كل شيء ، المحيى المميت الحي الذي لا يموت . والذي عليه جماعة أهل السنة أنه لم يزل بصفاته وأسمائه ليس لأوليته ابتداء ، ولا لآخريته انقضاء ، وهو على العرش استوى . والشهادة بأن محمدا عبده ورسوله وخاتم أنبيائه حق ، وأن البعث بعد الموت للمجازاة بالأعمال ، والخلود في الآخرة لأهل السعادة بالإيمان والطاعة في الجنة ، ولأهل الشقاوة بالكفر والجحود في السعير حق ، وأن القرآن كلام