يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
118
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
في الكتاب ولم يكن عندها ما تعطى المعلم فكان المعلم قد رضى منى أن أخلفه إذا قام ، فلما ختمت القرآن دخلت المسجد فكنت أجالس العلماء وكنت أسمع الحديث أو المسألة فأحفظها ، ولم يكن عند أمي ما تعطيني أشترى به قراطيس فكنت إذا رأيت عظما يلوح آخذه فأكتب فيه فإذا امتلأ طرحته في جرة كانت لنا قديما قال ثم قدم وال على اليمن فكلمه لي بعض القرشيين أن أصحبه ، ولم يكن عند أمي ما تعطيني أتجمل به ، فرهنت رداءها بستة عشر دينارا فأعطتنى فتجملت بها معه ، فلما قدمنا اليمن استعملني على عمل فحمدت فيه ، فزادنى عملا فحمدت فيه فزادنى عملا وقدم العمار مكة في رجب فأثنوا على فطار لي بذلك ذكر ، فقدمت من اليمن فلقيت ابن أبي يحيى فسلمت عليه فوبخنى وقال تجالسوننا وتصنعون وتصنعون فإذا شرع لأحدكم شيء دخل فيه ونحو هذا من الكلام ، قال فتركته ثم لقيت سفيان بن عيينة فسلمت عليه فرحب بي وقال قد بلغتنا ولايتك فما انتشر عنك وما أديت كل الذي للّه عليه ولا تعد ، قال فكانت موعظة سفيان إياي أبلغ مما صنع بي ابن أبي يحيى ، وذكر خبرا طويلا له في دخوله العراق وملازمته محمد بن الحسن ومناظرته له . تركته لأنه ليس مما قصدنا في هذا الباب . وكتب الشافعي رحمه اللّه إلى محمد بن الحسن إذ منعه كتبه . قل لمن لم تر * ى عين من رآه مثله * ومن كأن من رآ * ه قد رأى من قبله العلم يا أبى أهله * أن تمنعوه أهله * لعله يبذله * لأهله لعله فوجه إليه محمد بن الحسن بما أراد من كتبه فكتبها . وكان الشافعي يقول : سمعت من محمد بن الحسن رحمه اللّه وقر بعير . وقالوا من لم يحتمل ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبدا . حدّثنا خلف بن أحمد وعبد الرحمن بن يحيى حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا محمد بن علي حدثنا يحيى بن معين حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال : إنك لا تعرف خطأ معلمك حتى تجالس غيره .