يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
119
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
أخبرنا علي بن إبراهيم قال حدثنا الحسن بن رشيق حدثنا علي بن سعيد بن بشير حدثنا أبو ياسر عمار بن عمر بن المختار قال حدثني أبى قال حدثني غالب القطان قال : أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش فكنت أختلف إليه ، فلما كان ليلة أردت أن أنحدر إلى البصرة قام فتهجد من الليل فقرأ هذه الآية شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ قال الأعمش : وأنا أشهد بما شهد اللّه به وأستودع اللّه هذه الشهادة وهي لي عند اللّه وديعة ، وإن الدين عند اللّه الإسلام ، قالها مرارا ، فغدوت إليه فودعته ثم قلت : إني سمعتك تقرأ هذه الآية ترددها فما بلغك فيها ؟ أنا عندك منذ سنة لم تحدثني به ، قال واللّه لا أحدثنك به سنة . قال فأقمت وكتبت على بابه ذلك اليوم ، فلما مضت السنة قلت يا أبا محمد قد مضت السنة قال حدثني أبو وائل عن عبد اللّه بن مسعود قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول اللّه تعالى عبدي عهد إلى وأنا أحق من وفي بالعهد أدخلوا عبدي الجنة ) . وروى ابن عائشة وغيره أن عليا رضى اللّه عنه قال في خطبة خطبها : واعلموا أن الناس أبناء من يحسنون ، وقدر كل امرئ ما يحسن ، فتكلموا في العلم تتبين أقداركم . ويقال إن قول علي بن أبي طالب « قيمة كل امرئ ما يحسن » لم يسبقه إليه أحد . وقالوا ليس كلمة أحض على طلب العلم منها . قالوا ولا كلمة أضر بالعلم وبالعلماء والمتعلمين من قول القائل : ما ترك الأول للآخر شيئا . قال أبو عمر : قول على رحمه اللّه « قيمة كل امرئ ما يحسن » من الكلام العجيب الخطير ، وقد طار الناس إليه كل مطير ، ونظمه جماعة من الشعراء إعجابا به وكلفا بحسنه . فمن ذلك ما يعزى إلى الخليل بن أحمد قوله . لا يكون السرى مثل الدنى * لا ولا ذو الذكاء مثل الغبي لا يكون الألد ذو المقول المر * هف عند القياس مثل العيى قيمة المرء كل ما يحسن المر * ء قضاء من الإمام على