يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
109
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
وحدثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثنا أحمد بن مطرف قال حدثنا سعيد بن عثمان قال حدثنا يونس قال حدثنا السرى بن إسماعيل عن الشعبي قال قال على ابن أبي طالب : خذوا عنى هؤلاء الكلمات ، فلو رحلتم فيهن المطى حتى أنضيتموهن لم تبلغوهن : لا يرجو عبد إلا ربه ، ولا يخاف إلا ذنبه ، ولا يستحى إذا كان لا يعلم أن يتعلم ، ولا يستحى إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم ، وذكر تمام الخبر مثله . وقال على رضى اللّه عنه : قرنت الهيبة بالخيبة ، والحياء بالحرمان . وقال الحسن : من استتر عن طلب العلم بالحياء لبس للجهل سرباله ، فاقطعوا سرابيل الجهل عنكم بدفع الحياء في العلم ، فإنه من رق وجهه رق علمه . وقال الخليل بن أحمد : الجهل منزلة بين الحياء والأنفة . وكان يقال : من رق وجهه عن السؤال رق علمه عند الرجال ومن ظن أن للعلم غاية فقد بخسه حقه . حدّثنا أحمد بن فتح قال حدثنا أبو أحمد بن المعسر الدمشقي بمصر قال حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الصمد قال حدثنا موسى بن أيوب قال حدثنا بقية عن هشام بن عبد اللّه عن عبد اللّه بن أبي كثير عن أبيه قال : ميراث العلم خير من ميراث الذهب والفضة ، والنفس الصالحة خير من اللؤلؤ ، ولا يستطاع العلم براحة الجسم . ورواه مسدد ويحيى بن يحيى قالا حدثنا عبد اللّه بن يحيى بن أبي كثير قال سمعت أبي يقول : لا ينال العلم براحة البدن . حدثنا عبد الرحمن بن يحيى حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن النعمان حدثنا محمد بن علي بن مروان حدثنا مسدد قال حدثنا عبد اللّه بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه قال : لا يستطاع العلم براحة الجسم وقد روى مثل هذا القول عن يزيد بن علي بن حسين أنه قال : لا يستطاع العلم براحة الجسم . قال أبو عمر . ذهب هذا القول مثلا عند العلماء ، وقد نظمته ونظمت قول الأصمعي . يعد من العلماء وليس منهم المعدد ما عنده وهو الذي إذا سئل عن الشئ قال هو عندي في الطاق أو في الصندوق مع معنى قول الحسن والخليل في الحياء على ما ذكرناه في هذا الباب عنهما في أبيات قلتها وهي :