علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

78

ثمرات الأوراق

دار سليمان اتّخذت للمطر ، فجذبت نفسها من أيديهم ، ثم قالت : من مات عشقا فليمت هكذا * لا خير في عشق بلا موت فزجّت بنفسها في الحفيره ، فماتت . فسرّي عن محمد ، وأحسن صلتي . * * * بديع الجناس وكتب أبو منصور أفتكين التركيّ ، متولّي دمشق إلى عضد الدولة بن بويه كتابا مضمونه : إن الشام قد صفا وصار في يدي ، وزال عنكم حكم صاحب مصر ، وإن قوّيتني بالأموال والرجال والعدد ، حاربت القوم في مستقرّهم . فكتب إليه عضد الدّولة في جوابه هذه الكلمات ، وهي متشابهة في الخط لا تعرف إلّا بعد النّقط والضّبط ؛ وهي : « غرّك عزّك فصار قصارى ذلك ذلّك ، فاخش فاحش فعلك ، فعلّك بهذا تهدأ » . قال القاضي شمس الدين بن خلّكان تغمّده اللّه برحمته : لقد أبدع غاية الإبداع . قلت : وأبدع منه قول السّلاميّ فيه من قصيدته التي منها : إليك طوى عرض البسيطة جاعل * قصارى المطايا أن يلوح لها القصر فكنت وعزمي في الظّلام وصارمي * ثلاثة أشياء كما اجتمع النّسر وبشّرت آمالي بملك هو الورى * ودار هي الدّنيا ويوم هو الدّهر قال ابن خلّكان : هذا على الحقيقة هو السحر الحلال كما يقال . وقد أخذ هذا المعنى القاضي أبو بكر الأرّجانيّ فقال : يا سائلي عنه لمّا جئت أمدحه * هذا هو الرّجل العاري من العار لقيته فرأيت الناس في رجل * والدّهر في ساعة ، والأرض في دار ولكن أين الثّريّا من الثّرى ! وألمّ أبو الطيّب المتنبّي أيضا بهذا المعنى لكنّه ما استوفاه بقوله : هو الغرض الأقصى ، ورؤيتك المنى * ومنزلك الدّنيا وأنت الخلائق « 1 » ! ولكن ليس لأحد منهما بيت السّلامي « 2 » . * * * نادرة لطيفة كان أبو بكر المحلّى يتولّى نفقات أبي المسك كافور الإخشيديّ ، وكان له في

--> ( 1 ) ديوانه : 2 / 350 . ( 2 ) ابن خلكان 1 / 416 .