علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
51
ثمرات الأوراق
وأما أنت يا بن أبي معيط ، فكيف ألومك على سبّك لعليّ ، وقد جلد ظهر أبيك في الخمر ثمانين سوطا ، وقتل أباك صبرا بأمر جدّي وقتله جدّي بأمر ربّي ، ولمّا قدّمه للقتل قال : من للصّبية يا محمد ؟ فقال : لهم النار ، فلم يكن لكم عند النبيّ إلّا النار ، ولم يكن لكم عند عليّ غير السّيف والسوط . وأما أنت يا عتبة ، فكيف تعد أحدا بالقتل ! لم لا قتلت الذي وجدته في فراشك مضاجعا لزوجتك ، ثم أمسكتها بعد أن بغت ! . وأما أنت يا أعور ثقيف ، ففي أيّ ثلاث تسبّ عليّا ؟ أفي بعده من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أم في حكم جائر ، أم في رغبة في الدنيا ؟ فإن قلت : شيئا من ذلك [ فقد كذبت « 1 » و ] أكذبك الناس ، وإن زعمت أنّ عليّا قتل عثمان فقد كذبت ، وأكذبك الناس ، وأما وعيدك فإنما مثلك كمثل بعوضة وقعت على نخلة ، فقالت لها : استمسكي فإنّي [ أريد أن ] « 1 » أطير ، فقالت لها النّخلة : ما علمت بوقوعك ، فكيف يشقّ عليّ طيرانك ؟ وأنت فما شعرنا بعداوتك ، فكيف يشقّ علينا سبّك ! ثم نفض ثيابه وقام ، فقال لهم معاوية : ألم أقل لكم إنكم لا تنتصفون منه ! فو اللّه لقد أظلم عليّ البيت حتى قام ، فليس فيكم بعد اليوم خير . * * * ومن غريب النقل أنّ شريك بن الأعور دخل على معاوية وهو يختال في مشيته ، فقال له معاوية ، واللّه إنّك لشريك ، وليس للّه من شريك ، وإنك ابن الأعور : والصحيح خير من الأعور ، وإنك لدميم ، والوسيم خير من الدميم ؛ فبم سوّدك قومك ؟ فقال له شريك : واللّه إنّك لمعاوية ، وما معاوية إلّا كلبة عوت فاستعرت « 2 » ، فسمّيت معاوية ، إنّك ابن حرب والسّلم خير من الحرب ، وإنّك ابن صخر ، والسّهل خير من الصخر ، وإنك ابن أميّة وما أميّة إلا أمة صغّرت فسمّيت أميّة ، فكيف صرت أمير المؤمنين ! فقال له معاوية : أقسمت عليك إلا [ ما ] « 3 » خرجت عنّي . [ فخرج وهو يقول : أيشتمني معاوية بن حرب * وسيفي قاطع ومعي لساني وخلفي من ذوي عمّي ليوث * ضراغمة تهشّ إلى الطّعان « 4 » ] * * *
--> ( 1 ) تكملة من ط . ( 2 ) ج ، د ، ط : « فاستوت » . ( 3 ) تكملة من ط . ( 4 ) تكملة من ب .