علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
32
ثمرات الأوراق
القضاة تقيّ الدين - تغمّدهما اللّه برحمته ورضوانه - وهو أن الشيخ مجد الدين المشار إليه كان كثير الإحسان إلى أصحابه ، يسعى لهم على قدر استحقاقهم فيمن يصلح للحكم ، وفيمن يصلح للعدالة ، فجاءه بعض طلبته ، وشكا [ إليه ] « 1 » رقّة الحال ، وكثرة الضّرورة ، فقال له : اكتب قصّتك « 2 » ، وأنا أتحدّث مع الولد . فكتب له ذلك الطّالب : المملوك فلان يقبّل الأرض ، وينهي أنه فقير ، ومظرور ( بالظاء القائمة ) ، وقليل الحضّ ( بالضاد ) ؛ وناولها للشيخ . فلمّا قرأها تبسّم وقال : يا فقير « 3 » ، [ سبحان اللّه « 4 » ! ] ، ضرّك قائم ، وحظك ساقط ! ومن لطيف المنقول عن قاضي القضاة شمس الدين بن خلّكان . أنّه كان يهوى بعض أولاد الملوك ، وله فيه الأشعار الرائقة ؛ يقال : إن أول يوم زاره ، بسط له الطّرحة ، وقال : ما عندي أعزّ من هذه ، طأ عليها . ولمّا فشا أمرهما ، وعلم به أهله ، منعوه من الرّكوب ، فكتب إليه : يا سادتي إنّي قنعت وحقّكم * في حبّكم منكم بأيسر مطلب « 5 » إن لم تجودوا بالوصال تعطّفا * ورأيتم هجري ، وفرط تجنّبي لا تمنعوا عيني القريحة أن ترى * يوم الخميس جمالكم في الموكب لو كنت تعلم يا حبيبي ما الذي * ألقاه من كمد إذا لم تركب لرحمتني ورثيت لي من حالة * لو لاك لم يك حملها من مذهبي قسما بوجهك وهو بدر طالع * وبليل طرّتك التي كالغيهب وبقامة لك كالقضيب ركبت من * أخطارها في الحبّ أصعب مركب لو لم أكن في رتبة أرعى لها ال * عهد القديم صيانة للمنصب لهتكت ستري في هواك ، ولدّ لي * خلع العذار ، ولجّ فيك مؤنّبي « 6 » ولكن خشيت بأن يقول عواذلي : * قد جنّ هذا الشّيخ في هذا الصّبي فارحم فديتك حرقة قد قاربت * كشف القناع بحقّ ذيّاك النّبي قال الشيخ جمال الدين بن عبد القاهر التّبريزيّ : الذي [ كان ] « 7 » يهواه القاضي
--> ( 1 ) تكملة من ط ، ج . ( 2 ) كذا في ط . وفي باقي الأصول : « أكتب قصة » . ( 3 ) في ب ، ج ، د : « يا فقيه » . ( 4 ) تكملة من ط ، د . ( 5 ) فوات الوفيات 1 / 101 . ( 6 ) ط : « سرى » . ( 7 ) تكملة من ب ، ج .