علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

281

ثمرات الأوراق

يجود بكفنه وحكى في مرآة الزمان وغيرها في ترجمة شمس الدين توران شاه بن أيوب أخي السّلطان صلاح الدين ، قال محمد بن علي الحكيم الأديب : رأيت شمس الدولة بعد موته فمدحته بأبيات ، فلفّ كفنه ورمى به إليّ وقال : لا تستقلنّ معروفا سمحت به * ميتا فأمسيت منه عاري البدن ولا تظنّن جودا شانه بخل * من بعد بذلي ملك الشّام واليمن إنّي خرجت من الدنيا وليس معي * من كلّ ما ملكت كفّي سوى الكفن * * * مداس أبي القاسم حكي أنه كان ببغداد شخص يعرف بأبي القاسم الطنبوري صاحب نوادر وحكايات ، وله مداس « 1 » له مدة سنين ، كلما انقطع منه موضع جعل عليه رقعة ، إلى أن صار في غاية الثقل ، وصار يضرب به المثل ، فيقال : أثقل من مداس أبي القاسم الطنبوري . واتفق أنه دخل سوق الزجاج ، فقال له سمسار : يا أبا القاسم ، قد وصل تاجر من حلب ، ومعه زجاج مذهّب قد كسد ، فابتعه منه وأنا أبيعه لك بعد مدّة بمكسب المثل مثلين . فابتاعه بستين دينارا . ثم دخل سوق العطارين ، فقال سمسار آخر : قد ورد تاجر آخر من نصيبين بماء ورد في غاية الحسن والرّخص ، ابتعه منه ، وأنا أبيعه لك بفائدة كثيرة . فابتاعه بستين دينارا أخرى ، ثم جعله في الزجاج المذهّب ، ووضعه على رفّ في صدر البيت . ثم دخل الحمام بفلس ، فقال له بعض أصدقائه : يا أبا القاسم ، أشتهي أن تغيّر مداسك فإنه في غاية الوحاشة ، وأنت ذو مال ؛ فقال : السمع والطاعة . ولمّا خرج من الحمّام ولبس ثيابه ، وجد إلى جانب مداسه مداسا جديدا ، فلبسه ومضى إلى بيته . وكان القاضي دخل الحمام يغتسل ففقد مداسه ، فقال : الذي لبس مداسي ، ما ترك عوضه شيئا ؟ فوجدوا مداس أبي القاسم فإنه معروف ، فكبسوا بيته فوجدوا مداس القاضي عنده ، فأخذ منه وضرب أبو القاسم وحبس وغرم جملة مال حتى خرج من الحبس ؛ فأخذ المداس وألقاه في الدّجلة فغاص في الماء . فرمى بعض الصيادين شبكته ، فطلع فيها المدارس ، فقال : هذا مداس أبي القاسم ، والظاهر أنه سقط منه ، فحمله إلى بيت أبي القاسم فلم يجده ، فرماه من الطاق إلى بيته ، فسقط على الرفّ الذي عليه الزجاج ، فتبدد ماء الورد وانكسر الزجاج .

--> ( 1 ) في القاموس : المداس كسحاب : ما يلبس في الرجل .