علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
282
ثمرات الأوراق
فلمّا رأى أبو القاسم ذلك لطم على وجهه وصاح : وافقراه ! أفقرني هذا المداس . ثم قام يحفر له في الليل حفرة ، فسمع الجيران حسّ الحفرة فظنّوا أنه نقب ، فشكوه إلى الوالي فأرسل إليه من اعتقله ، وقال له : تنقب على الناس حائطهم ! اسجنوه . ففعلوا ، فلم يخرج من السجن إلى أن غرّم جملة مال . فأخذ المداس ورماه في مستراح الخان ، فسدّ قصبة المستراح وفاض ، فكشف الصناع ذلك حتى وقفوا على موضع السدّ فوجدوه مداس أبي القاسم ، فحملوه إلى الوالي وحكوا له ما وقع ، فقال : غرّموه المصروف جملة ، فقال : ما بقيت أفارق هذا المداس ! وغسله وجعله على السطح حتى يجف ، فرآه كلب ظنّه رمّة ، فحمله وعبر به إلى سطح آخر فسقط على امرأة حامل فارتجفت وأسقطت ولدا ذكرا . فنظروا ما السبب ، فإذا مداس أبي القاسم . فرفع إلى الحاكم فقال يجب عليه غرة « 1 » ، فابتاع لهم غلاما وخرج وقد افتقر ولم يبق معه شيء . فأخذ المداس وجاء به إلى القاضي وحكى له جميع ما اتفق له فيه ، وقال : أشتهي أن يكتب مولانا القاضي بيني وبين هذا المداس مبارأة بأنه ليس مني ولست منه ، وإني بريء منه ، ومهما فعله يؤاخذ به ويلزمه ، فقد أفقرني . فضحك القاضي ووصله بشيء ، ومضى . * * * قصيدة ليزيد بن معاوية هذه قصيدة ليزيد بن معاوية ، وهي عزيزة الوجود : وسرب كعين الديك ميل إلى الصبا * رواعف بالجاديّ سود المدامع « 2 » سمعن غناء بعد ما نمن نومة * من الليل فاقلولين فوق المضاجع أيا دهر هل شرخ الشبيبة راجع * مع الخفرات البيض أم غير راجع ! قنعت بزور من خيال بعثنه * وكنت بوصل منهم غير قانع إذا رمت من ليلى على البعد نظرة * لتطفي جوى بين الحشا والأضالع يقول رجال الحيّ تطمع أن ترى * لليلى وصالا ، مت بداء المطامع وكيف ترى ليلى بعين ترى بها * سواها وما طهّرتها بالمدامع أجلّك يا ليلى عن العين إنّما * أراك بقلب خاضع لك خاشع وما سرّ ليلى ما حييت بذائع * وما عهد ليلى إن تناءت بضائع * * *
--> ( 1 ) الغرة : الدية . ( 2 ) الجادي : الزعفران .