علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

280

ثمرات الأوراق

واللّه يا أمير المؤمنين فكأنها مكتوبة في قلبي ما نسيت منها كلمة . فقال الرشيد : هذه أضغاث أحلام ، فقالت : كلّا واللّه ما أملك نفسي ، وما زالت ترتعد حتى ماتت بعد ساعة . * * * رؤيا وحكى ابن أبي حجلة في كتابه « سلوك السّنن إلى وصف السكن » : أخبرني شمس الدين محمد بن فراج الحسيني ، أخبرنا شيخنا أثير الدين أبو حيان ، أنبأنا فتح الدين بن الدمياطية ، قال : رأيت في المنام شيخا حسن الصورة والمشية ، وعليه مزدوجة ، وكأنّا نمشي في طريق ، وأنا راكب دابّة ، فقلت له : رافقني ، فقال : ليس الماشي برفيق الراكب ، فقلت : اركب أنت وأمشي أنا ، فقال : المسألة بحالها ؛ ثم أفضينا في الحديث ؛ فسألني : ما صنعتك ؟ فقلت : كاتب . فقال : كاتب إحسان أو كاتب إنشاء ؟ فقلت : شيء من هذا ، وشيء من هذا ، فقال : ما يدّعي دعواك عبد الرحيم ولا عبد الحميد « 1 » . ثم قال : هل تنظم الشعر ؟ قلت : نعم ، قال : أنشدني ، وكنت قد علمت قصيدا حجازيّا ، وكنت أستجيده ، فأنشدته ، إلى أن بلغت قولي : تركوا بماء النيل ماء سلسلا * وترشّفوا ماء الثماد مكدّرا فقال لي : لا شيء . فقلت : لم قلت ذلك وما عيب هذا البيت ؟ فقال : لو قلت « صافيا » لكان حسنا وكان طباقا ، لأن الكدر يقابله الصافي ، قلت له : هذا حسن ، فمن أنت يرحمك اللّه ؟ قال : أبو مرّة . قلت : لا خير ولا مير ، قال : بك . ثم بعد ذلك بشهر رأيته في المنام على الهيئة المتقدمة ، فسلّم عليّ سلام من يعرفني ثم قال : هل تعرف من الشّعر المشؤوم شيئا ؟ قلت : نعم . قال : فأنشدني - وكنت قد عملت قطعة شعر حال ضعفي بالنزلة ، فأنشدته إياها : للّه ما أشكوه من نزلة * قد ضرّ منها ضيق أنفاسي ومن صداع ضقت ذرعا به * باتت يدي منه على رأسي فقال : هذا واللّه الشّعر ، ثم قال : أضف إليهما : فاعجب إلى داءين قد عزّزا * بثالث من داء إفلاسي * * *

--> ( 1 ) عبد الرحيم بن علي البيساني ، المعروف بالقاضي الفاضل ، وعبد الحميد بن يحيى المعروف بالكاتب .