علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
270
ثمرات الأوراق
هو العين واضح وجليّ * وتراه في غاية الإبهام قلت : ومن نظمي في القوس : قوسي إذا جذبته يطربني * بجسّ عوده وتحريك الوتر ونجم ذاك السهم إن فوّقته * يرى له في طارة البدر أثر الشيخ جمال الدين بن نباتة : فديتك أيّها الرامي بقوس * ولحظ يا ضني قلبي عليه لقوسك نحو حاجبك انجذاب * وشبه الشيء منجذب إليه قلت : لم يبق بعد وصف آلة الحرب ، وصف غير الخيول المسومة التي لا بدّ لفحول كتّاب الإنشاء من الجولان في ميدان وصفها ، ومجرى السّوابق الذي جمعته في هذا الباب قد تقدّم في الجزء الأوّل . ولكن إذ كنت منشئ دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة يتعيّن عليّ أن أورد هنا لكتّاب الإنشاء من فقه هذا الفنّ ما يحتاجون إلى معرفته . * * * السجع قلت : السّجع مأخوذ من سجع الحمام ، واختلف فيه ، هل يقال في فواصل القرآن أسجاع أم لا ؟ فمنهم من منعه ، ومنهم من أجازه . والذي منع تمسّك بقوله تعالى : ( كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ ) [ فصلت : 3 ] ، فقال : قد سمّاه فواصل ، فليس لنا أن نتجاوز ذلك . والسجع ينقسم أربعة أقسام : المرصّع ، والمطرّف ، والمتوازي ، والمشطّر . فالمرصع : عبارة عن مقابلة كلّ لفظة من صدر البيت أو فقرة النثر بلفظة على وزنها ورويّها ، وهو مأخوذ من مقابلة العقد في ترصيعه ، ومن أمثلته الشريفة في الكتاب العزيز : ( إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) [ الانفطار : 13 ، 14 ] . ومثله قوله تعالى : ( إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ) [ الغاشية : 25 ، 26 ] . ومنه قول الحريري في المقامات : يطبع الأسجاع بجواهر لفظه ، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه . والمطرف : هو أن يأتي المتكلم في آخر كلامه أو في بعضه بأسجاع غير متزنة بزنة عروضية ، ولا محصورة في عدد معيّن ، بشرط أن يكون رويّ الأسجاع رويّ