علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
271
ثمرات الأوراق
القافية ، كقوله تعالى : ( ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ) [ نوح : 13 ، 14 ] . وكقولهم : جنابه محط الرّحال ، ومخيّم الآمال . ومن أمثلته الشّعرية قول أبي تمام : تجلّى به رشدي ، وأثرت به يدي * وفاض به ثمدي وأورى به زندي الثالث المتوازي : وهو أن تتفق اللفظة الأخيرة من القرينة مع نظيرتها في الوزن والرّويّ ، كقوله تعالى : فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ [ الغاشية : 13 ، 14 ] . ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم أعط منفقا خلفا ، وأعط ممسكا تلفا » . ومنه قول الحريري في المقامات : وأودى بي الناطق والصامت ، ورثى لي الحاسد والشّامت . القسم الرابع السجع المشطر : وهو أن يكون لكل نصف من البيت قافيتان مغايرتان لقافيتي النّصف الآخر ، ولكن هذا القسم مختصّ بالنظم ، كقول أبي تمام يمدح أمير المؤمنين المعتصم رحمهما اللّه تعالى : تدبير معتصم ، باللّه منتقم * للّه مرتقب ، في اللّه مرتغب « 1 » * * * فصل في الكلام على الفقرات قلت : وقال علماء هذا الفن : إنّ قصر الفقرات في الإنشاء يدلّ على قوّة المنشئ ، وأقل ما يكون من كلمتين كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ [ المدثر : 1 - 4 ] . وأمثال ذلك كثير في الكتاب العزيز ، لكن الزائد على ذلك هو الأكثر . وكان بديع الزّمان يكثر منه كقوله : كميت نهد ، كأن راكبه في مهد ، يلطم الأرض بزبر ، وينزل من السماء بخبر . لكن قالوا : التذاذ السّامع بما زاد على ذلك أكثر لتشوّقه إلى ما يرد منه متزايدا على سمعه . وأما الفقر المختلفة ، فالأحسن أن تكون الثانية أزيد من الأولى بقدر غير كثيف ، لئلا يبعد على السامع وجود القافية فتذهب اللّذّة ، فإن زادت القرائن على اثنتين فلا يضرّ لتساوي القرينتين الأوليين ، وزيادة الثالثة عليهما . وإن زادت الثانية على الأولى
--> ( 1 ) ديوانه : 9 .