علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
25
ثمرات الأوراق
وقال ابن الساعاتي [ رحمه اللّه ] « 1 » : عفت القريض فلا أسمو له أبدا * حتّى لقد عفت أن أرويه في الكتب هجرت نظمي له لا من مهانته * لكنّها خيفة من حرفة الأدب قلت : وما برح الزّمان مولعا بخمول أهل الأدب وخمود نارهم : كان الملك الأفضل نور الدين علي بن صلاح الدين يوسف من كبار أهل الأدب ، وكان حسن السّيرة متديّنا ، قلّ أن عاقب على ذنب ، وله المناقب الجميلة ، وكان أكبر إخوته - ومع كمال صفاته وآدابه « 2 » التي سارت بها الرّكبان - ما صفا له الدهر ، ولا هنىء بالملك بعد أبيه السّلطان صلاح الدين رحمه اللّه تعالى . لبث مدّة يسيرة بدمشق المحروسة ، ثم حضر إليه عمّه أبو بكر العادل وأخوه الملك العزيز عثمان ، فأخرجاه من ملكه بدمشق إلى صرخد ، ثمّ جهّزاه إلى سميساط ، وفي ذلك كتب إلى الإمام الناصر ببغداد [ يقول هذا الشعر ] « 3 » : مولاي إنّ أبا بكر وصاحبه * عثمان قد منعا بالسّيف حقّ علي « 4 » فانظر إلى حظّ هذا الاسم كيف لقي * من الأخر ما لاقى من الأول فكتب الناصر الجواب ؛ ولكنّ الفرق مثل الصّبح : وافى كتابك يا بن يوسف معلنا * بالصّدق يخبر أنّ أصلك طاهر غصبوا عليّا حقّه إذ لم يكن * بعد النّبيّ له بيثرب ثائر فاصبر فإنّ غدا عليه حسابهم * وابشر ، فناصرك الإمام النّاصر ولم ينصره الإمام الناصر ، بل توفّي فجأة بسميساط رحمه اللّه تعالى . ومن شعره ، ما ذكره ابن واصل في « مفرّج الكروب » [ قال رحمه اللّه تعالى ] « 5 » : يا من يسوّد شعره بخضابه * لعساه من أهل الشّبيبة يحصل ها ، فاختضب بسواد حظّي مرّة * ولك الأمان بأنّه لا ينصل « 6 » قلت : ومثله الملك الناصر داود ابن الملك المعظم ، وكان داود - صاحب
--> ( 1 ) ب ، د . « فتنقصة » ، والبيتان نسيهما ابن خلكان في ترجمة عبد اللّه بن المعتز ( 1 / 258 ) إلى علي بن محمد بن بسام . ( 2 ) ب ، ج ، د : « وأدواته » . ( 3 ) تكملة من ج . ( 4 ) ب ، ج : « قد غضبا » . ( 5 ) مفرج الكروب 3 / 69 . ( 6 ) لا ينصل : لا يخرج عنه خضابه .