علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

24

ثمرات الأوراق

في مجلس أمير ومن ذلك ما حكي أن بعض المطربين غنى في جماعة عند بعض الأمراء « 1 » : إذا أنت أعطيت السّعادة لم تبل * ولا نظرت شزرا إليك القبائل « 2 » وإن فوّق الأعداء نحوك أسهما * ثنتها على أعقابهنّ المناصل « 3 » فطرب الأمير إلى الغاية . ولمّا زاد طربه قال لبعض مماليكه : هات خلعة لهذا المغنّي - ولم يفهم المغنّي ما يقوله الأمير - فقام لقلّة حظّه إلى بيت الخلاء ، وفي غيبته جاء المملوك بالخلعة ، فوجد المغنّي غائبا ، وقد حصل في المجلس عربدة ، وأمر الأمير بإخراج الجميع ، فقيل للمغنّي بعد ما خرج : إنّ الأمير كان قد أمر لك بخلعة . فلمّا كان بعد أيّام ، حضر المغنّي عند ذلك الأمير وغنّى ، فقال : إذا أنت أعطيت السّعادة لم « تبل » * ولو نظرت شزرا إليك القبائل بفتح التاء وضم الباء ، فأنكروا عليه ذلك ، فقال : نعم ؛ لأنّي لمّا بلت في ذلك اليوم فاتتني السّعادة من الأمير . فأوضحوا للأمير « 4 » القصة ، فضحك ، وأعجبه ذلك ، وأمر له بخلعة . * * * حرفة الأدب ومن المنقول أن عبد اللّه بن المعتزّ ، من خلفاء بني العباس ، مع كماله وغزارة فضله كان لم يزل منغّصا في مدة حياته ، بويع له بالخلافة ، وظنّ أنّ الحظّ قد تنبّه له ، فلم يتمّ الأمر له إلّا يوما واحدا ، ثم قبض عليه وقتل رحمه اللّه تعالى ، على أنه ما وافق على ولاية الأمر حتى اشترط عليهم ألّا يسفكوا دما ، ومحلّه من الأدب لا يخفى ، وشمعة فضله كالصّبح لا تقطّ « 5 » ولا تطفى ، وفيه قيل هذا [ الشعر ] « 6 » : للّه درّك من ملك بمضيعة * ناهيك في العلم والعلياء والحسب ما فيه « لوّ » ولا « ليت » تنغّصه * وإنّما أدركته حرفة الأدب

--> ( 1 ) بعدها في ج . « وقال هذين البيتين » . ( 2 ) لم تبل : لم تكترث . والنظر الشزر : ما كان بمؤخر العين . ( 3 ) المناصل : جمع منصل وهو السيف . ( 4 ) كذا في ب . وفي باقي الأصول « له » . ( 5 ) القط : القطع . ( 6 ) من 1 ، ج .