علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

235

ثمرات الأوراق

ويصير العبد مسعودا إذا عدّ للأبواب العالية من جملة الخدّام ، ويحصل لكبده الحرّى من ذلك النسيم الغربيّ برد وسلام ، واللّه تعالى يمنّ بقرب المثول بين يديه ليحصل للمملوك بعد التخلّص من البين حسن الختام . * * * القاضي السعيد هبة اللّه بن سناء الملك وإن الشوق بحر وقلبه واللّه الغريق بأمواجه ، وجمر وصدره المظلم بسراجه . ومن إنشائه : فالإسلام من طلقائه ، والكفر مجاهد ولكن باتّقائه ، وسيوفه تحسن في الأجسام البسط وفي الأرواح القبض ، ورماحه تكاد لطولها تمسك السّماء أن تقع على الأرض . ومن إنشائه : وكيف لا يحمد المملوك تلك الأشواق وهي تقرّبه من المولى بالتخييل « 1 » إذا أبعدته الأيام ، وتمثل المقام الكريم فيقابله كلّ ساعة بالسجود ويشافهه بالسّلام . ويرفع ناظره ، فلولا نظره إليه ؛ لكانت عينه مطرقة ، وستور أهدابه مسبلة وأبواب جفونه مغلقة ؛ ولولا اشتغالها بمطالعة طلعته لا لتهب من دموعها بمياه محرقة ، فهو منها في نار وجنّة ، مغلول بغلّة مطوّق بمنّة . ومن إنشائه : ولقد أنساه فراق مولاه حروف المعجم فما يعرف منها حرفا ، وعاقب خاطره الذي كفر بالبلاد فأسقط عليه من سمائها كسفا . شوق ما خطر مثله على قلب بشر ، ودمع ما مرّ على بصر إلّا ومرّ كلمح بالبصر ، ولسان لا ينفكّ من الدعاء على يوم الفراق ومن دعا على ظالمه فقد انتصر . * * * القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر خليفة القاضي الفاضل ومن إنشائه قوله : نعلمه بفتوحات استطعم الإيمان حلاوتها من أطراف المرّان ، واستنطق الإسلام عبارتها من ألسنة الخرصان ؛ وذلك بفتح حصن الأكراد ، الذي كان في حلق البلاد الشامية غصّة لم تسغ بمياه السيوف المجرّدة ، وشجّى في صدرها لم تقاومه أدوية العزائم المفردة .

--> ( 1 ) أ : « بالتبجيل » .