علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
236
ثمرات الأوراق
ومن إنشائه بإبطال الحشيش بعد الخمر : نعلمه أن المنكرات أمرنا أن تملأ الصفاح « 1 » بآجرّها وتفرغ الصّحاف ، وألّا يخلو بيت من بيوتها من كسر أو زحاف ، وقد بلغنا الآن أنّها اختصرت ، وأنّ كلمة الشيطان بالتّعريض عنها ما قصرت ، وأن أمّ الخبائث ما عقمت ، وأن الجماعة التي كانت ترضع ثدي الكأس عن ثديها ما فطمت ، وأنّها في النّشوة ما خيّب إبليس مسعاها ، وأنها لمّا أخرج المنع عنها ماءها من الخمر أخرج لها من الحشيش مرعاها ، وأنها استراحت من الخمّار ، واستغنت بما تشتريه بدرهم عمّا كانت تبتاعه من الخمر بدينار ، وأن ذلك فشا في كثير من الناس ، وعرف في عيونهم ما يعرف من الاحمرار في الكأس ، وصاروا كأنّهم خشب مسنّدة سكرا ، وإذا مشوا يقدّمون رجلا ويؤخّرون أخرى . ونحن نأمر بأن تجتثّ أصولها وتقتلع ، ويؤدّب غارسها حتّى يحصد النّدامة مما زرع ، وتطهّر منها المساجد والجوامع ، ويشهّر مستعملها في المحافل والمجامع ؛ حتّى تنتبه العيون من هذا الوسن ، وحتى لا تشتهى بعدها خضراء ولا خضراء الدمن . ومن إنشائه عن لسان الشّريف إلى الفرنج : وقد أخذت شواني السلطان : وفرق بين من يتصيّد بالصّقور من الخيل العراب ، وبين من إذا افتخر قال : تصيّدت بغراب ؛ فلئن أخذتم لنا قرية مكسورة ، فكم أخذنا لكم قرية معمورة ، وقد قال الملك فقلنا ، وعلم اللّه أن قولنا هو الصحيح ، واتكل واتكلنا ؛ وأين من اتكل على اللّه ممن اتكل على الريح ! * * * عز الدين بن سينا ومن إنشاء الصّدر عز الدين بن سينا في بشارة بكسر عساكر الفرنج عن الملك الصالح نجم الدين أيوب سنة اثنتين وأربعين وستمائة ه : فلا روضة إلا درع ولا جدول إلا حسام ، ولا غمامة إلا نقع ولا وبل إلا سهام ، ولا مدامة إلا دم ، ولا نغم إلّا صليل ، ولا معربد إلا قاتل ، ولا سكران إلا قتيل ؛ حتّى أنبت كافور الرّمال شقيقا ، واستحال بلّور الحصباء عقيقا ، وازدحمت الجنائب في الفضاء فجعلته مضيقا ، وضرب النّقع في السّماء طريقا . وضاقت الأرض حتّى كاد هاربهم * إذا رأى غير شيء ظنّه رجلا قلت : ذكرت بهذا التلاعب المطرب من إنشاء الصدر عزّ الدين تلاعب القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر في شفاعة ما نسج على منوالها ، وهي : أدام اللّه نعمة
--> ( 1 ) أ : « الصفائح » .