علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

225

ثمرات الأوراق

أمّت حصنا حكم بأنّه ليس بإمام معصوم ، ومتى امترى خلق في آلات الفتوح لم يكن فيها أحد من الممترين ، وإذا نزلت بساحة قوم فساء صباح المنذرين ؛ تدعى إلى الوغى فتكلّم ، وما أقيمت صلاة حرب عند حصن إلّا كان ذلك الحصن ممّن يسجد ويسلّم . * * * أبو إسحاق الصابي ولقد سهوت عن الصّابي وكان في هذا الفن أمة « 1 » ؛ وهو أبو إسحاق إبراهيم بن هلال صاحب الرّسائل المشهورة ، والنّظم البديع ، كان كاتب الإنشاء ببغداد عند الخليفة وعند معزّ الدّولة بن بويه ، وكان متشدّدا في دينه ؛ واجتهد معزّ الدولة أن يسلم فلم يفعل ، وكان يصوم شهر رمضان ، ويحفظ القرآن الكريم أحسن حفظ ، واستعمله في رسائله . والصابئ عند العرب من خرج عن دين قومه . قيل للصّابي : إنّ الصّاحب بن عبّاد قال : ما بقي من أوطاري وأغراضي إلّا أن أملك العراق ، وأتصدّر ببغداد ، وأستكتب الصّابي ، ويكتب عنّي وأغيّر عليه . فقال الصّابي : ويغيّر عليّ وإن أصبت ! ومن إنشائه ما كتب به إلى أبي الخير عن رقعة وصلت تتضمّن أنّه أهدى إليه جملا : وصلت رقعتك ففضضتها عن بلاغة يعجز عنها عبد الحميد في بلاغته ، وسحبان في خطابته ، وتصرّف بين جدّ أمضى من القدر ، وهزل أرقّ من نسيم السّحر ، إلّا أنّ الفعل قصر عن القول ؛ لأنّك ذكرت حملا جعلته بصفتك جملا ، وكان المعيديّ أن تسمع به لا أن تراه ، صغر عن الكبر وكبر عن القدم ، يعجب العاقل من حلول الحياة به ، ومن تأتّي الحركة فيه ؛ لأنّه عظم مجلّد قد طال للكلأ فقده ، وبعد بالمرعى عهده ، لم ير القتّ إلّا نائما ، ولأعرف الشّعير إلّا حالما . وقد كنت ملت « 2 » إلى استبقائه ، لما تعرفه من محبّتي للتّوفير « 3 » ، ورغبتي في التثمير « 4 » ، فلم أجد فيه مستبقى لبقاء ، ولا مدفعا لعناء ؛ لأنّه ليس بأنثى فتلد ، ولا بفتى فينسل ، ولا بصحيح فيرعى ، ولا بسليم فيبقى ، فقلت : أذبحه ليكون وظيفة « 5 » للعيال ، وأقيمه رطبا مقام قديد الغزال ، فأنشدني ، وقد أضرمت النّار ، وحددت الشّفار : أعيذها نظرات منك صادقة * أن تحسب الشّحم فيمن شحمه ورم « 6 »

--> ( 1 ) أ : « آية » . ( 2 ) أ : « ألفت » . ( 3 ) أ : « للتوفيق » . ( 4 ) أ : « التنميق » . ( 5 ) الوظيفة : ما يقدر للشخص في اليوم من طعام أو رزق ونحوه . ( 6 ) للمتنبي - ديوانه : 2 / 260 .