علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

207

ثمرات الأوراق

قد بحت بالحبّ ما تخفيه من أحد * حتى جرت لك إطلاقا محاظير « 1 » فلست تدري ولا ندري أعاجلها * أدنى لرشدك أم ما فيه تأخير فاستقدر اللّه خيرا وارضينّ به * فبينما العسر إذ دارت مياسير وبينما المرء في الأحياء مغتبط * إذا هو الرّمس تعفوه الأعاصير يبكي الغريب عليه ليس يعرفه * وذو قرابته في الحيّ مسرور وذاك آخر عهد من أخيك إذا * ما المرء ضمّنه اللحد الخناسير « 2 » فبينما أنا أردّد هذه الأبيات . وعيناي تنسكبان ، إذ قال لي رجل إلى جنبي من عذرة : يا عبد اللّه هل تعرف قائل هذا الشّعر ؟ قلت : لا واللّه ، قال : قائله هذا الميت الّذي دفنّاه ، وأنت الغريب الّذي تبكي عليه ولا تعرفه ، ولا تعلم أنّه قائل هذه الأبيات ، وذو قرابته الّذي ذكرته مسرور هو ذاك ، وأشار إلى رجل في الجماعة ، فرأيته لا يستطيع كتمان ما هو عليه من المسرة . فقال معاوية : يا أخاجرهم : سل ما شئت . قال : ما مضى من عمري تردّه ، والأجل إذا حضر تدفعه ؟ قال : ليس ذلك لي ، سل غيره . قال : يا أمير المؤمنين ؛ ليس إليك الدنيا فتردّ شبابي ، ولا الآخرة فتكرم مآبي ، أمّا المال فقد أخذت منه في عنفواني ما كفاني . قال : لا بدّ أن تسألني . قال : أمّا إذا شئت فأمر لي برغيفين أتغدى بأحدهما وأتعشى بالآخر . واتّق اللّه ، وأعلم أنك مفارق ما أنت فيه ، وقادم على ما قدّمت . فأمر له معاوية بأشياء وحنطة وغيرها ، فردّها ، وقال : إن أعطيت المسلمين كلّهم مثلها أعطيتني ، وإلا فلا حاجة لي في ذلك ، ثم ودّعه وانصرف « 3 » . * * * وفود عبد اللّه بن جعفر على أحد خلفاء بني أمية قيل وفد عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنه على أحد خلفاء بني أميّة فقال له الخليفة : كم كان أمير المؤمنين يعطيك - يعني أباه - قال : كان رحمه اللّه يعطيني ألف ألف درهم . قال : زدناك لترحّمك عليه ألف ألف درهم . قال : بأبي أنت وأمي ، قال : وبهذه ألف ألف ، قال : لا أقولها لأحد بعدك ، قال : ولهذه ألف ألف : قال : منعني من الإطناب في وصفك الاشفاق عليك من جودك . قال : ولهذه ألف ألف . فقيل له : فرّقت يا أمير المؤمنين بيت مال المسلمين على رجل واحد ، قال :

--> ( 1 ) في المستجاد « محاضير » جمع « محضير » وهو الفرس الشديد العدو . ( 2 ) الخنسر ، بالكسر : اللئيم : والخناسير : الهلاك ، وضعاف الناس . ( 3 ) المستجاد : 209 - 213 .