علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

208

ثمرات الأوراق

إنّما فرقته على أهل المدينة أجمعين ، ثم وكل به من يعلمه بخبره من حيث لا يشعر ، فلمّا قدم المدينة فرّق جميع ما معه حتّى احتاج بعد شهر إلى القرض « 1 » . * * * ومن لطائف المنقول أنّ رجلا قال لهشام القرطبيّ : كم تعدّ ؟ قال : من واحد إلى ألف ألف وأكثر . قال لم أرد هذا ، كم تعدّ من السّنّ ؟ قال : اثنتين وثلاثين ، ستّة عشر من أعلى ، وستّة عشر من أسفل ، قال لم أرد هذا ، كم لك من السّنين ، قال : واللّه ليس لي منها شيء ، والسّنون كلّها للّه ، قال يا هذا ما سنّك ؟ قال : عظم . قال : أبن لي ، ابن كم أنت ؟ قال : اثنين ، رجل وامرأة . قال كم أتى عليك ؟ قال : لو أتى عليّ شيء قتلني . قال : كيف أقول ؟ قال : تقول : كم مضى من عمرك ؟ * * * جوار سعيد بن العاص وقيل : عرض محمد بن الجهم داره للبيع بخمسين ألف درهم ، فلمّا حضروا ليشتروا ، قال بكم تشترون مني جوار سعيد بن العاص ؟ فقالوا له : والجوار يباع ؟ قال : وكيف لا يباع جوار من إن سألته أعطاك ، وإن سكتّ عنه ابتدأك ، وإن أسأت إليه أحسن إليك ؟ فبلغ ذلك سعيد فوجّه إليه بمائة ألف درهم ، وقال أمسك دارك عليك . * * * أسخى من عبد اللّه بن جعفر قيل : خرج عبد اللّه بن جعفر إلى ضيعة له ، فنزل على نخل قوم وفيها غلام أسود يقوم عليها ، فأتي بثلاثة أقراص ، فدخل كلب فدنا منه فرمى إليه بقرص فأكله ، ثم رمى إليه بالثّاني والثّالث فأكلهما وعبد اللّه ينظر إليه . فقال : يا غلام ؛ كم قوتك كلّ يوم ؟ قال : ما رأيت . قال : فلم آثرت الكلب ؟ قال : لأنّ أرضنا ما هي بأرض كلاب ، وإخاله جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت ردّه . قال : فما كنت صانعا اليوم ؟ قال : أطوي يومي هذا . فقال عبد اللّه بن جعفر : ألام على السّخاء ، واللّه إنّ هذا لأسخى منّي . فاشترى النّخل وما فيه ، أمّا العبد فأعتقه ، ووهب ذلك له « 2 » . * * * ومن لطائف المنقول أنّه رفع للرشيد موت العبّاس بن الأحنف ، وإبراهيم الموصليّ المعروف

--> ( 1 ) المستجاد : 220 ، 221 . ( 2 ) المستجاد : 17 ، 18 .