علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
181
ثمرات الأوراق
هذا حقّ كلامك ، وانصرف . وكان المنصور يتعجّب منه كلّما ذكره ، ويقول : ما رأيت مثل هذا الرجل يا ربيع « 1 » . * * * رحلة الإمام الشافعيّ قال الشّيخ الإمام العالم المقرئ أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف الأردبيليّ المالكيّ بالجامع العتيق بمصر في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة للهجرة : أخبرنا الشّيخ أبو محمد عبد اللّه بن فتح المعروف بابن الحبشيّ سنة ثلاثين وخمسمائة للهجرة ، أخبرنا الشّريف القاضي الموسويّ أبو إسماعيل موسى بن الحسين بن إسماعيل بن عليّ الحسينيّ المقرئ في سنة أربع وثمانين وأربعمائة للهجرة بالجامع العتيق بمصر ، قال : أخبرنا الشيخ أبو العباس أحمد بن إبراهيم الفارسيّ في ربيع الأوّل سنة إحدى وخمسين وأربعمائة للهجرة ، قال : أخبرنا يحيى بن عبد اللّه الرّجل الصّالح ويحيى بن موسى المعدّل بمصر قالا : حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمد الواعظ المصريّ الكرّاز ، قال : حدّثني أبو الفرج عبد الرزاق حمدان البطين ، قال : حدّثني أبو بكر محمد بن المنكدر . قال : حدّثني الرّبيع بن سليمان قال : سمعت الإمام الشّافعيّ رضي اللّه عنه ، يقول : فارقت مكّة وأنا ابن أربع عشرة سنة لا نبات بعارضي ، من الأبطح إلى ذي طوى ، وعليّ بردتان يمانيّتان ، فرأيت ركبا ، فسلّمت عليهم فردّوا عليّ السّلام ، ووثب إليّ شيخ كان فيهم ، قال : سألتك باللّه إلّا ما حضرت طعامنا ! قال الشافعيّ رضي اللّه عنه : وما كنت أعلم أنّهم أحضروا طعاما ، فأجبت مسرعا غير محتشم ، فرأيت القوم يأخذون الطّعام بالخمس ، ويدفعون بالرّاحة ، فأخذت كأخذهم كي لا يستبشع عليهم مأكلي ، والشّيخ ينظر إليّ . ثم أخذت السّقاء فشربت وحمدت اللّه ، وأثنيت عليه ، فأقبل عليّ الشّيخ ؛ وقال : أمكّيّ أنت ؟ قلت : مكّيّ . قال : أقرشيّ أنت ؟ قلت : قرشيّ . ثمّ أقبلت عليه ، وقلت : يا عمّ بما استدللت عليّ ؟ قال : أمّا في الحضر فبالزّيّ ، وأمّا في النسب فبأكل الطعام ؛ لأنّه من أحبّ أن يأكل طعام النّاس أحبّ أن يأكلوا طعامه ، وذلك في قريش خصوصا . قال الشّافعيّ رضي اللّه عنه : فقلت للشيخ : من أين أنت ؟ قال من يثرب ، مدينة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . فقلت : من العالم بها والمتكلم في نصّ كتاب اللّه تعالى ، والمفتي بأخبار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : سيّد بني أصبح ، مالك بن أنس رضي اللّه عنه . قال الشافعيّ ، فقلت : واشوقاه إلى مالك ! فقال لي : قد بلّ اللّه شوقك ، انظر إلى هذا البعير
--> ( 1 ) المستجاد : 185 ، 186 .