علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
180
ثمرات الأوراق
فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، واللّه ما كذبت فيما شكوت لأمير المؤمنين من رقّة الحال ؛ لكن استحييت من اللّه تعالى أن أعيد قاصدي إلّا كما أعادني أمير المؤمنين . فقال له المأمون : للّه أنت فما ولدت العرب أكرم منك ؛ ثم بالغ في إكرامه ، وجعله من جملة ندمائه « 1 » . * * * أوارث أنت بني أمية ؟ ومن لطائف المنقول ما هو منقول عن الرّبيع ، أنه قال : ما رأيت رجلا أثبت ولا أربط جأشا من رجل رفع إلى المنصور أنّ عنده ودائع وأموالا لبني أميّة ، فأمرني بإحضاره فأحضرته ودخلت به إليه ، فقال له المنصور : قد رفع إلينا خبر الودائع والأموال الّتي لبني أميّة عندك فأخرج لنا ما عندك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أوارث أنت لبني أميّة ؟ قال : لا ؛ قال : فوصيّ ؟ قال : لا ، قال : فما سؤالك عما في يدي من ذلك ! فأطرق المنصور ساعة ثمّ رفع رأسه ، وقال : إنّ بني أميّة ظلموا المسلمين فيها ، وأنا وكيل المسلمين في حقّهم ، فأريد أن آخذ أموال المسلمين ، وأجعلها في بيت مالهم . فقال : يا أمير المؤمنين ، تحتاج في ذلك إلى إقامة البيّنة العادلة على أنّ الذي في يدي لبني أميّة ؛ مما خانوه وظلموه واغتصبوه من أموال المسلمين ، فإنّ بني أميّة كان لهم أموال غير أموال المسلمين . فأطرق المنصور ساعة ، ثم رفع رأسه إليّ وقال : صدق الرجل يا ربيع ، ما وجب عليه عندنا شيء . ثم بشّ في وجهه ، فقال : هل لك من حاجة ؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، حاجتي أن تنفذ كتابي مع البريد إلى أهلي ليسكنوا إلى سلامتي ، فقد راعهم إشخاصي ، وقد بقيت لي حاجة أخرى يا أمير المؤمنين ، قال : ما هي ؟ قال تجمع بيني وبين من سعى بي إليك ، فو اللّه ما لبني أميّة عندي ولا في يدي وديعة ، ولكنّني لمّا مثلت بين يديك ، وسألتني عمّا سألتني عنه ، رأيت ما قلته أقرب إلى الخلاص والنّجاة ، فقال : يا ربيع اجمع بينه وبين من سعى به ، فجمعت بينهما ، فقال : هذا غلامي ضرب عليّ ثلاثة آلاف من مالي وأبق . فشدّد المنصور على الغلام ، فأقرّ أنه غلامه ، وأنّه أخذ المال الذي ذكره وأبق منه ، وكذب عليه خوفا من الوقوع في يده . فقال المنصور للرجل : نسألك أنّ تصفح عنه ، فقال : يا أمير المؤمنين صفحت عن جرمه ، وأبرأته من المال ، وأعطيته ثلاثة آلاف دينار أخرى . فقال المنصور : ما على ما فعلت مزيد في الكرم ؛ قال : بلى يا أمير المؤمنين ؛
--> ( 1 ) المستجاد : 197 ، 198 .