علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

155

ثمرات الأوراق

في عافية وعودا إلينا . وكتب إلى ابنه يزيد يعلمه بما كان من طلاق عبد اللّه بن سلام لأرينب بنت إسحاق . وعاد بعد ذلك أبو الدّرداء وأبو هريرة إلى معاوية فأمرهما بالدّخول على ابنته ، وسؤالهما عن رضاها ، وهو يقول : لم يكن لي أن أكرهها ، وقد جعلت لها الشّورى في نفسها . فدخلا عليها ، وأعلماها بطلاق عبد اللّه بن سلام امرأته ليسرّاها بذلك ؛ وذكرا فضله وشرفه وكرمه ومروءته . فقالت : جفّ القلم بما هو كائن ، ولا أنكر شرفه وفضله ، وإنّي سائلة عنه حتى أعرف دخيلة خبره ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه [ فقالا : وفّقك اللّه ، وخار لك ، وانصرفا عنها ، وأعلما عبد اللّه بقولها : فأنشد ] : فإن يك صدر هذا اليوم ولّى * فإنّ غدا لناظره قريب ثمّ تزايد حديث النّاس بطلاق أرينب ، وخطبة ابنة معاوية ، واستحثّ عبد اللّه أبا الدّرداء وأبا هريرة فأتياها ، فقالا لها : اصنعي ما أنت صانعة ، واستخيري اللّه . فقالت : أرجو - والحمد للّه - أن يكون اللّه قد اختار « 1 » لي ؛ فإنّه لا يكل إلى غيره ، وقد استبرأت « 2 » أمره وسألت عنه ، فوجدته غير ملائم ولا موافق « 3 » لما أريد لنفسي مع اختلاف من استشرته فيه ؛ فمنهم النّاهي عنه ومنهم الآمر به . فلمّا بلغه كلامها علم أنّها حيلة وأنّه مخدوع ، وقال متعزّيا : ليس لأمر اللّه رادّ ، ولعلّ ما سرّوا به لا يدوم لهم سروره . قال : وذاع أمره وفشا في النّاس ، وقالوا : خدعه معاوية حتّى طلّق امرأته لغرض ابنه ، بئس ما صنع ! ثمّ إنّ معاوية بعد انقضاء أيّامها المعلومة ، وجّه أبا الدّرداء إلى العراق خاطبا لها على يزيد ، فخرج حتى قدمها ، وبها يومئذ الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهما ، فقال أبو الدّرداء إذ قدم العراق : ما ينبغي لذي عقل أن يبدأ بشيء قبل زيارة الحسين ، سيّد شباب أهل الجنّة إذا دخل موضعا هو فيه . فقصد الحسين رضي اللّه عنه فلمّا رآه ، قام إليه وصافحه إجلالا لصحبته لجدّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : ما أتى بك يا أبا الدّرداء ؟ قال : وجّهني معاوية خاطبا على ابنه يزيد أرينب بنت إسحاق ؛ فرأيت عليّ حقّا ألّا أبدأ بشيء قبل السّلام عليك . فشكره الحسين على ذلك وأثنى عليه ، وقال : لقد كنت ذكرت نكاحها ، وأردت

--> ( 1 ) ب : « خار » . ( 2 ) استبرأت أمره : استقصت جميع أموره . ( 3 ) ب : « ولا يوافق ما أريد » .