علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

126

ثمرات الأوراق

بابه ، ونزلت على الفور في السّفينة ، وانحدرت إلى البصرة ، ولم أقم بواسط غير ساعة من نهار ، ورجعت إلى منزلي بمالي كلّه « 1 » . ومن المنقول عن أذكياء الصبيان أنّه وقف إياس بن معاوية وهو صبيّ إلى « 2 » قاضي دمشق ومعه شيخ ، فقال : أصلح اللّه القاضي ! هذا الشيخ ظلمني ، [ واعتدى عليّ ] « 3 » ، وأكل مالي ؛ فقال القاضي : ارفق بالشيخ ، ولا تستقبله بمثل هذا الكلام . فقال إياس : [ أصلح اللّه القاضي ] « 2 » ! ، إنّ الحقّ أكبر منّي ومنه ومنك . قال : اسكت . قال : فإن سكتّ فمن يقوم بحجّتي ! قال : فتكلّم فو اللّه لا تتكلم بخير ، فقال : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له . فبلغ ذلك الخليفة ، فعزل القاضي ، وولّى إياسا مكانه « 4 » . ومن المنقول عن أذكياء النساء ما حكى المدائنيّ ، قال : خرج ابن زياد في فوارس ، فلقوا رجلا ومعه جارية لم ير مثلها في الحسن ، فصاحوا به : خلّ عنها ، وكان معه قوس ، [ فرمى أحدهم ] « 5 » فهابوه وهابوا الإقدام عليه ، فعاد ليرمي ، فانقطع الوتر ، فهجموا عليه ، وأخذوا الجارية ، فهرب واشتغلوا عنه بالجارية ؛ ومدّ بعضهم يده إلى أذنها وفيها قرط ، وفي القرط درّة [ يتيمة ] « 4 » لها قيمة عظيمة ، فقالت : وما قدر هذه الدّرّة ! إنّكم لو رأيتم ما في قلنسوته من الدّرّ لاستحقرتم هذه الدّرّة . فتركوها واتّبعوه ، وقالوا له : ألق ما في قلنسوتك ، وكان فيها وتر قد أعدّه فنسيه من الدّهش ، فلمّا ذكروه ركّبه في القوس ، [ ورجع إلى القوم ] « 4 » . فولّى القوم هاربين ، وخلّوا عن الجارية . * * * ذكاء الحيوان وحكى ابن الجوزيّ في كتاب الأذكياء نبذة عن الحيوان الذي كان بذكائه يشبه ذكاء الآدميّين ؛ فمن ذلك أنّ بعض السّفّار « 6 » مرّ بمقبرة ، فإذا قبر عليه قبّة مكتوب عليها : هذا قبر الكلب ؛ فمن أحبّ أن يعلم خبره فليمض إلى قرية كذا وكذا ، فإنّ فيها من يخبره . فسأل الرجل عن القرية ، فدلّوه عليها ، فقصدها [ وسأل أهلها ] « 7 » ، فقيل له : ما يعلم ذلك إلّا شيخ هنا قد جاوز المائة ؛ فسأله ، فقال : كان هنا ملك عظيم

--> ( 1 ) ط : « علي » . ( 2 ) من كتاب الأذكياء . ( 3 ) الأذكياء : 129 . ( 4 ) تكلمة من ط . ( 5 ) كذا في أ ، وفي ب « الكبار » وفي ط : « الكتاب » . ( 6 ) زيادة من الأذكياء . ( 7 ) ثرد الخبر : فته